فهرس الكتاب
فلقصد الاختصار وللاحتراز مما في إتيانها من تكلف التنبيه المشعر بالغفلة التي لا تناسب ذلك المقام.
وعن الرابع:
وهو: لم اختير لفظ الأرض دون سائر أسمائها؟
فلكونه أخف وأخصر (وأدور) في الاستعمال، من أن يقول (الغبراء) و (المُقِلّة) وغير ذلك.
وعن الخامس:
وهو لم اختير لفظ السماء دون غيرها من سائر أسمائها؟
فرعاية المطابقة لأن السماء اشتهرت بهذا الاسم مقابلة للأرض، ولأنها أخف وأكثر استعمالًا من (الخضراء) و (الزرقاء) و (المظلة) ونحو ذلك.
وعن السادس:
وهو لم اختير «ابلعي» دون «ابتلعي) فذلك لوجهين:
أحدهما: الاختصار
والثاني: لخط التجانس بين «ابلعي» و «أقلعي» لأنه بهذا أوفر، فإن همزة
[كفاية الألمعي: 178]
الوصل إن اعتبرت تساويًا في عدد الحروف وإلا تقاربًا فيه، بخلاف ابتلعي كما سيأتي فيما نذكره من أنواع البديع.
ثم إنه لا يشتبه على ذي خبرة بقواعد البلاغة أن ذكر التجنيس والمطابقة على شبيل التبعية لنكت علم البيان.
وعن السابع:
وهو: لم قال «ماءك» بالإفراد دون الجمع؟؟: لما كان في الجمع من صورة الاستكثار الذي يتأتى عند مقام إظهار الكبرياء، انتهى، وله جواب أوجه منه، وهو ما تقدم في الجواب الثاني عشر من أسلوبنا.
وعن (الثامن) :
وهو لم أفرد الأرض والسماء؟: للجواب المتقدم في إفراد الماء. يعني أنه لما في الجمع من صورة الاستكثار كما تقدم.
وعن التاسع:
وهو لم لم يقل «ابلعي» بدون المفعول؟
أن لا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهنَّ، نظرًا إلى مقام ورود الأمر الذي هو مقام عظمة وكبرياء.
وعن العاشر:
وهو لِمَ لَمْ يذكر مفعول «أقلعي» ؟