فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 83

الثاني: إيجاز حذف، وهو الاستغناء بالمذكور عما لم يذكر، سواء كان حرفًا أو كلمة أو جملة أو أكثر، كقوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ} [السجدة 32/ 23] {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف 12/ 82] {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} [الرعد 13/ 31] .

[كفاية الألمعي: 184]

وقد جمعت هذه الآية ألطف هذين الضربين، وأحسن هذين النوعين.

أما الضرب الأول فظاهر من فحاويها حتى كأن ألفاظها قوالب معانيها، وقد تقدمت الإشارة إليه في تفسيرها وبسطت العبارة في تقريرها.

وأما الضرب الثاني: فمن الحرفي ورود «غيض» مخففًا، كما ذكره السكاكي.

ومن الكلمي: «يا سماء أقلعي» ، حيث لم يذكر المفعول، وكذا في قوله: «يا سماء» على حذف المضاف قالوا وقد جمعت هذه الآية من الإيجاز ما لا يجمعه غيرها. وقد ذكر القصة بالفظ القصير.

وأما المجاز ومقابلة الحقيقة فحدُّهما: في المفرد أن كل كلمة أريد بها ما وضعت له فهي حقيقة، كالأسد للحيوان المفترس واليد للجارحة، فإن أريد بها غيره لمناسبة بينهما فهي مجاز كالأسد للشجاع، واليد للنعمة (والقوة، فإن الشجاعة تعرف بالجرأة والإقدام، وإن النعمة تعطى باليد) والقوة تظهر بكمالها في اليد.

وحدّهما في الجملة: أن كل جملة كان الحكم الذي دلّت عليه كما في العقل فهي حقيقة كقولنا: (خَلَقَ الله الخلق) ، وكل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل بضربٍ من التأويل الصحيح فهي مجاز.

[كفاية الألمعي: 185]

ثم المجاز قد يكون بزيادة كقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [النساء 4/ 79] وقد يكون بنقصٍ كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف 12/ 82] .

وقد تقدم ذكر ما في هذه الآية من المجاز في قول صاحب المفتاح، وعلى قول غيره المجاز فيها (ويا سماء) أن المراد: مطر السماء.

وأما الاستعارة: فهي ادعاء معنى الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع (طرح ذكر) المشبه من البين لفظًا وتقديرًا، وإن شئت: جعل الشيء للشيء للمبالغة».

فالأول: كقولك: (لقيت أسدًا) ، وأنت تعني الرجل الشجاع، والثاني: كقول لبيد: إذ أصبحت بيد الشمال زمامها.

وقد وقع منها في هذه الآية ما تقدم ذكره في كلام صاحب المفتاح، وقد ذكر ابن أبي الأصبع وغيره أن الاستعارة فيها في «أقلعي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت