فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 83

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى *** ولا زال منهلًّا (بجرعاتك) القطر

وسُمع بعض العرب يقول: ألا يا ارحمونا، ألا يا تصدقوا علينا.

فعلى الوجه الأول تكتب الكاف موصولة بياء.

وعلى الثاني تكتب مفصولة، وكذلك وصلت بالحمرة ليحتمل المعنيين، ولكن اللفظ بهما لا يختلف، والواو في (والهوى) يحتمل أن تكون (واو عطف) وهو الأنسب (لقائل) ويحتمل أن تكون (واو قسم) ، وهو الأنسب (في المقول فيه) ، ولا زالوا في تغزُّلهم يقسمون بالهوى، كقوله بعضهم:

وحق الهوى إني لفيك متيم *** وحبكم فرضٌ علي محتم

[كفاية الألمعي: 194]

وقد وقع من التورية التامة قوله تعالى في هذه الآية: {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ، إذ يصح في (بعدًا) كلٌّ من المعنيين، الذي هو (الطرد وضد القرب) ، والذي هو (الهلاك) .

ويشهد للأول: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة 2/ 161] .

ذهب إليه كثير من المفسرين كما تقدم.

ويشهد للثاني قوله تعالى: {أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} [هود 11/ 95] .

والدليل على جواز إرادة المعنيين وكونه من التورية التامة: أنه لم يرد (بعدًا) بالفتح، فإنه لو أراد الهلاك فقط لكان بالفتح.

وأما الإيهام- وتقدم تعريفه آنفًا- فمنه قوله تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن 55/ 6] ، فإن المراد بالنجم نجم الأرض وهو: ما لا ساق له من النبات والشجر: ما له ساق، فأراد البعيد دون القريب، إذ الفهم يسبق إلى نجم السماء.

ومنه قول المتنبي: «فعيون أهل اللاذقية (صور) يعني: متوجهات

[كفاية الألمعي: 195]

قصور. واللاذقية: مدينتان على ساحل الشام مشهورتان، فأراد المعنى البعيد دون القريب.

ومنه قولي قديمًا:

يزخرف خدَّيه ونمل عذاره *** جري قصص حارت (به) الشعرا وصفا

وقولي جديدًا مخاطبًا لوزير اسمه علي:

ما زلت في هم وغم وعنا *** إن كان ما بي بالوزير ينجلي

أقول زال الجور يا دهر اتئد *** إني استغثت صارخًا يا لعلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت