فهرس الكتاب
فالعظيم الشريف يصغر قدرًا *** بالتجني على الشريف العظيم
ولع الخمر بالعقول رمى الخمـ *** ـر بتنجيسها وبالتحريم
ومنه قوله قديمًا:
فلو لم يكن ورد الرياض كخده *** لما احتمل الجاني على شوكةٍ قطفا
وأما صحة التقسيم وهو أول أبواب وضعها قدامة في كتابه. وهو عبارة
[كفاية الألمعي: 198]
عن استيفاء أقسام الشيء بالذكر فإنه تعالى وتقدس استوعب أحوال الماء، حالة نقصه إذ ليس إلا احتباس ماء المطر، واحتقان ماء الرض، وغيض الماء الحاصل على ظهرها. وهو كقوله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} [الشورى 42/ 49 - 50] .
ومن التقسيم قول الشاعر:
ولا يقيم على خسف يراد به *** إلا الأذلان عير الحي والوتد
هذا على الخسف مربوطٌ برُمَّته *** وذا يشج فلا يرثي له أحد
ومن حسن التقسيم قوله تعالى:
{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} [الرعد 13/ 12] . وليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق، والطمع في المطر. وقالوا: من لطيف ما وقع في هذه الجملة من البلاغة: تقديم الخوف على الطمع، إذ كانت الصواعق تقع مع أوّل برقة ولا يحصل المطر إلا بعد توالي البرقات. ولهذا كانت (العرب) تعدُّ سبعين برقة وتتجمَّع فلا تخطئ الغيث والكلأ.
[كفاية الألمعي: 199]
وإلى ذلك أشار المتنبي بقوله:
وقد أرد المياه بغير هادٍ *** سوى (عدي) لها برق الغمام
وأما الإرصاد: ويسميه بعضهم التسهيم، والصواب أنه غيره.
فالإرصاد: أنه يجعل المتكلم قبل العجز من الفقرة أو من البيت ما يدلّ عليه إذا عرف من الروي. مثاله في الفقرة قوله تعالى:
{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} [يونس 10/ 19] الآية.
فإنه لو لم يعرف أن حرف الروي في هذه الآية (النون) لتوهم أن العجز منها (فيما فيه اختلفوا) أو (فيما اختلفوا فيه) وكذا في هذه الآية فإنه لما تقدم في الآية قبلها وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ