فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 83

مُغْرَقُونَ [المؤمنون 23/ 27] ، فلو لم يعرف أن حرف الروي هو النون لتوهّم أن العجز منها وقيل بعدًا للذين ظلموا، وللقوم الذين ظلموا.

ومنه قول البحتري:

أحلَّت دمي من غير جُرْمٍ وحرمت *** بلا سبب يوم اللقاء سلامي

فليس الذي حللته بمحلٍ *** وليس الذي حرَّمته بحرام

[كفاية الألمعي: 200]

فإن السامع لو لم يعرف أن القافية على نحو: كلام ونظام وعلام، لتوهَّم أن العجز على ما تقدم في الصدر فيكون: وليس الذي حرمته (بمُحرّم) .

وأما التسهيم فهو أن يتقدَّم في الكلام ما يدلّ على ما يتأخر بالمعنى أو باللفظ، فتارة يدل على عجز البيت والفقرة، وتارةً يدل على ما قبل ذلك، مأخوذ من (البُر المسهّم) وهو المخطط الذي لا يتفاوت ولا يختلف. فقد عَدَّ الإمام أبو حيان التسهيم في هذه الآية. قال: لأن أول الآية {يَا أَرْضُ ابْلَعِي} فاقتضى آخرها {وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي} .

ولذا ذكر ابن أبي الأصبع التسهيم فيها وقال: لأن أول الآية إلى قوله «أقلعي» يقتضي آخرها.

قال الشيخ شهاب الدين محمود: ومنهم من يجعل التسهيم والتوشيح شيئًا واحدًا، ويشرك بينهما بالتسوية.

قال: والفرق بينهما:

أن التوشيح لا يَدُلُّلَ أوله إلا على القافية.

[كفاية الألمعي: 201]

والتسهيم تارةً يدل على عجز البيت وتارةً يدل على ما دون العجز.

قلتُ: فمن التوشيح قول زهير بن أبي سلمى:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش *** ثمانين حولًا لا أبا لك يسأم

وأما إيراد المثل وهو أن يورد المتكلِّم مثلًا في كلامه، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين» وكقوله تعالى في الآية:

«وقضي الأمر» وهو مثل مشهور لكل شيء تم وفات تداركه.

وقوله تعالى: «وقضي الأمر» ، {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [فاطر 35/ 4] .

[كفاية الألمعي: 202]

ومنه قول الشاعر:

إذا نزل المقدور لا تشك واصطبر *** فما تنفع الشكوى وقد قضي الأمر

وقول المتنبي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت