فهرس الكتاب
بذا قضت الأيام ما بين أهلها *** مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد
وقول زهير:
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه *** يعز ومن لا يتق الشتم يشتم
وأما التجنيس وهو تشابه الكلمتين لفظًا وينقسم أقسامًا كثيرة، ويتشعب شعبًا كثيرة: تامٌ.
و (ناقص) ويسمَّى: المختلف.
و (زائد) ويسمَّى: المذيل.
[كفاية الألمعي: 203]
و (مضارع) : ويسمى: المطرّف، (والمطمّع) ، و (لاحق) و (مركب) و (مزدوج) : ويسمَّى (المردّد) .
و (خطي) : ويقال له المصحف.
و (اشتقاقي) : ويسمى الاقتضاب.
و (مشوش) ، و (قلبي) : ويسمى المخالف، و (معنوي) .
وفي هذه الآية من ذلك التجنيس اللاحق وهو: أن يجمع بين كلمتين متجانستين لا تفاوت (بينهما إلا بحرف سواء كان أولًا أو وسطًا أو آخرًا، كقوله) تعالى: {هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة 104/ 1] ، وقوله في هذه الآية: «يا أرض ابلعي» «ويا سماء أقلعي» ، وكقول علي رضي الله عنه:
[كفاية الألمعي: 204]
«الدنيا دار ممر، والأخرى دار مقر» .
وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات 100/ 8 و 8] . ومن الآخر قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ} [النساء 4/ 83] ، وقولهم: (التواضع شرك الشرف) قول الشاعر:
نظرت الكثيب الأيمن الفرد نظرة *** فردت إلى الطرف يدمي ويدمع
قال الشيخ شهاب الدين محمود: «وإنما يحسن التجنيس إذا قل، وأتى في الكلام عفوًا من غير كدٍّ ولا استكرارة ولا بُعدٍ ولا ميل إلى جانب الركّة، ولا يكون كقول الأعشى:
[كفاية الألمعي: 205]
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني *** شاوٍ مشلٌّ شليلٌ شلشلٌ شول
قلتُ: وعجب من قول الزمخشري: «ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤوسهم لا لتجانس الكلمتين وهما (ابلعي وأقلعي) -وذلك وإن كان لا يخلى الكلام من حسن فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللب وما عداها قشور» انتهى.