فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 83

وأما الطباق ويسمى المطابقة، والتكافؤ، والتضاد، وهو: أن يجمع المتكلم بين ضدين مختلفين، كالإيراد والإصدار والليل والنهار، والسواد والبياض، والسماء والأرض مع مراعاة التقابل، فلا يجيء باسم مع فعل ولا بفعل مع اسم ومنه قوله تعالى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد 13/ 10] وقوله تعالى في هذه الآية: {يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي} حيث طابق بذكر الأرض والسماء.

ومنه قول جرير:

وباسط خيرٍ فيكُمُ بيمينه *** وقابض شر عنكم بشماليا

[كفاية الألمعي: 206]

(وقولي قديمًا مع ما فيه من حسن التورية والإبهام:

قد جمع الأضداد فيه أنه *** بر اليمين وكفه بحر الندا)

قال ابن أبي الأصبع: «الطباق على ضربين: ضرب يأتي بألفاظ الحقيقة، وضرب يأتي بألفاظ المجاز، فما كان بلفظ الحقيقة سُمِّيَ (طباقًا) ، وما كان بلفظ المجاز سمي (تكافؤا) .

وأما المقابلة فهي أعم من الطباق، وقيل إنها أخص، وذلك أن تضع معاني تريد الموافقة بينها وبين غيرها والمخالفة فيأتي في الموافق بما وافق وفي المخالف بما خالف، أو يشترط شروطًا ويعدُّ أحوالًا في أحد المعنيين فيجب أن تأتي في الثاني بمثل ما شرطت وعددت، كقوله تعالى:

{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل 92/ 5 - 10] .

وكقوله في هذه «يا أرض ابلعي» «ويا سماء أقلعي» .

ومنه قول الشاعر:

فيا عجبًا كيف اتفقنا فناصحٌ *** وفي ومطويٌّ على الغِلِّ غادر

[كفاية الألمعي: 207]

وأما المناسبة فهي على ضربين: مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ.

فالمعنوية: «ان يبتدئ المتكلم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه معنى دون لفظ» وهو كثير في القرآن العظيم منه قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} [السجدة 32/ 26 و 27] .

فليُنظر إلى قوله تعالى وتقدَّس في صدر الآية التي فيها الموعظة سمعية {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} وقال بعد ذكر الموعظة {أَفَلَا يَسْمَعُونَ} .

وقال في صدر الآية التي موعظتها مرئية: {أَوَلَمْ يَرَوْا} وقال بعد ذكر الموعظة: {أَفَلَا يُبْصِرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت