فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 83

ومن هذه المناسبة المعنوية قول ابن رشيق:

أصح وأقوى ما رويناه في الندى *** من الخبر المأثور منذ قديم

أحاديث ترويها السيول عن الحيا *** عن البحر عن جود الأمير تميم

[كفاية الألمعي: 208]

فإنه وفي المناسبة حقها في صحة العنعنة برواية السيول عن الحياة عن البحر وجعل الغاية فيها -جود الممدوح-.

ومن أحسن ذلك وألطفه ما أنشدناه صاحبنا الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد الشرقي الأندلسي.

إن جمامنا الذي نحن فيه *** أي ماء فيه وأية نار

قد وردنا فيه على ابن معينٍ *** وروينا عنه صحيح البخاري

والمناسبة اللفظية:

توخي الإتيان بكلمات متزنات.

وهي أيضًا على ضربين: تامة وغير تامة.

فالتامة: أن تكون الكلمات مع الاتزان مقفاة، كما في قوله تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ} [القلم 68/ 1 - 3] وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما رقا به الحسن والحسين رضي الله عنهما: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» .

[كفاية الألمعي: 209]

فقال صلى الله عليه وسلم «لامّة» ولم يقل «مُلمّة» : «يا أرض ابلعي» «يا سماء أقلعي» لم يقل أمسكي ونحوه للمناسبة اللفظية التامة، كما تقدم الإشارة إليه في السؤال السابع.

والمناسبة اللفظية الناقصة: كقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة؟: أحاسنكم أخلاقًا الموطئون أكتافًا» .

ومما جمع بين المناسبتين قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أسألك رحمة تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي، وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء اللهم إني أسألك الفوز في القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء» .

فانظر كيف ناسب صلى الله عليه وسلم بين (قلبي) و (أمري) و (غائبي) و (شاهدي) مناسبة غير تامة لأنها في الزنة دون التقفية.

ثم ناسب بين (الشهداء) و (السعداء) و (الأعداء) مناسبة تامة في الزنة والتقفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت