فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 83

[كفاية الألمعي: 210]

وأما الإيضاح وهو أن يذكر المتكلم كلامًا في ظاهره لبس ثم يوضحه في بقية كلامه بما يزيل اللبس:

كقول الشاعر:

يذكرنيك الخير والشر كله *** وقيل الخنا والعلم والحلم والجهل

فإن هذا الشاعر لو اقتصر على هذا البيت لأشكل مراده والتبس على السامع من حيث إنه جمع بين ألفاظ المدح والهجاء فلمَّا قال بعده:

فألقاك عن مكروهها متنزهًا *** وألقاك في محبوبها ولك الفضل

أوضح المعنى المراد وأزال اللبس ورفع الشك.

ومنه في هذه الآية قوله: «للقوم» ، أتى به ليبين أن القوم الذين سبق ذكرهم في الآية المتقدمة حيث قال: {كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} [هود 11/ 38] ، هم الذين وصفهم بالبعد ليُعلم أن لفظة (القوم) ليست فضلة، وأنه يحصل بسقوطها لبسٌ في الكلام، كما تقدم في السؤال الحادي والعشرين.

وأما الإبداع فهو أن يأتي في البيت الواحد من الشعر أو القرينة الواحدة

[كفاية الألمعي: 211]

من النثر عدة ضروب من البديع بحسب عدد كلماته أو جمله وربما كان في الكلمة الواحدة المفردة ضربان من البديع، ومتى لم تكن كل كلمة بهذه المثابة فليس بإبداع.

قال الزكي بن أبي الأصبع المصري في كتابه في البديع: وما رأيت فيما استقرأت من الكلام كآية استخرجت منها من البديع أحدًا وعشرين ضربًا من المحاسن وهي قوله تعالى: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ ... } إلى آخرها وساق منها بعض ما ذكرناه، وزاد على ذلك:

الاحتراس: في قوله تعالى: {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .

قال: إذا الدعاء عليهم مشعرٌ بأنهم مستحقو الهلاك احتراسًا من ضعيف العقل يتوهَّم أن العذاب شمل من يستحق ومن لا يستحق، فتأكد بالدعاء كونهم مستحقين.

والتهذيب قال: لأن مفردات الألفاظ موصوفة بصفات الحسن، عليها

[كفاية الألمعي: 212]

رونق الفصاحة، سليمة من التعقيد، والتقديم والتأخير.

والتمكين: قال: لأن الفاصلة مستقرة في قرارها، مطمئنة في مكانها.

وحسن النسق قال: لأنه سبحانه عطف القضايا بعضها على بعض بحسن ترتيب.

والائتلاف: أي ائتلاف اللفظ مع المعنى. قال: لأن كل لفظة منها لا يصلح موضعها غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت