فهرس الكتاب
وأما «يقتلون» في الأعراف فإنه لما تقدم قوله قبله {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف 7/ 138] ناسب أن يذكر القتل الذي هو أعم من الذبح لأنه يشمل كل نوع من أسباب الموت التي منها ما هو أشد من الذبح وأقطع.
وأما قوله تعالى في البقرة والأعراف {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة 2/ 57 - والأعراف 7/ 160] فإنه إخبار عن قوم ماتوا وذهبوا بخلاف ما في العمران فإنه مثل لقوم موجودين.
وأما قوله تعالى في البقرة: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} [البقرة 2/ 58] .
وفي الأعراف: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ} [الأعراف 7/ 161] فلأن الدخول لا يدل على إقامة، إذ هو سريع الذهاب، فيعقبه الأكل، فناسب مجيء (الفاء) بخلاف (اسكنوا) الذي في الأعراف إذ معناه (أقيموا) ، وذلك يدل على الامتداد، فناسب مجيء الواو، أي اجمعوا بين
[كفاية الألمعي: 224]
الإقامة والأكل، وزاد في البقرة (وغدا) لأنه تعالى أسنده إلى ذاته المقدسة بلفظ التعظيم بخلاف الأعراف فإنه (وإذ قيل) .
وأما تقديم «وادخلوا» في البقرة وتأخيرها في الأعراف فإنه لما قدم (الدخول) في البقرة فقال: «وإذ قلنا ادخلوا» ناسبت تقديم الدخول فيها.
وأما مجيء (وسنزيد) بالواو في البقرة دون الأعراف فلأن الاتصال في البقرة أنسب لاتفاق اللفظين وهو (قلنا) و (سنزيد) بخلاف الأعراف فإنه (وإذ قيل) فالمناسب فيه (سنزيد) فحذفت الواو ليكون مناسبًا إذ لا يحسن الوصل، فوجب الفصل.
وأما قوله في البقرة: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا} [البقرة 2/ 59] وزيادة (منهم في الأعراف فلأنه لما تقدم فيها {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى} [الأعراف 7/ 159] وقوله {مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} [الأعراف 7/ 168] ، ناسب مجيء(منهم) ليكون موافقًا لذلك بخلاف البقرة.
وأما قوله في البقرة: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [البقرة 2/ 59] وفي الأعراف {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} [الأعراف 7/ 162] فلأن لفظ الرسالة والرسول كثر في الأعراف فيجرى على الوفاق، وقال (عليهم) ليوافق (منهم) ، ولقوله آخر الفاصلة {بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} بخلاف البقرة فإنه ختم {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} .