فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 83

وأما قوله في البقرة: {فَانْفَجَرَتْ} [البقرة 2/ 60] وفي الأعراف {فَانْبَجَسَتْ} [الأعراف 7/ 160] فلأن الانفجار يدل على ظهور الماء كثيرًا والانبجاس على مجرد ظهور الماء. فلما جاء في البقرة {كُلُوا وَاشْرَبُوا} ناسب ما يدل

[كفاية الألمعي: 225]

على كثرة الماء بخلاف الأعراف فإنه لم يذكر ذلك فلم يحتج إلى ما يدل على كثرة الماء.

وأما تقديم اللهو على اللعب في موضعي الأعراف والعنكبوت دون غيرهما مما هو أكبر، فلأن اللعب زمانه الصبا، واللهو زمانه الشباب وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب بدليل ما ذكر في الحديد وهو: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ} [الحديد 57/ 20] أي لعب كلعب الصبيان ولهو كلهو الشباب، وزينة كزينة النسوان، وتفاخر كتفاخر الإخوان وتكاثر كتكاثر السلطان.

وانظر إلى قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء 21/ 16 و 17] ، كيف قدم اللعب على اللهو.

فأما تقديم (اللهو) في الأعراف فإن ذلك إخبار عما يقال لأهل يوم القيامة، فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى في كلا الحالين.

وأما حرف العنكبوت، فالمراد بها زمان الدنيا وأنه سريع الزوال، قليل الثبات، وأن الدار الآخرة لهي الحيوان، أي هي الحياة التي لا انقضاء لأمدها ولا نهاية لأبدها. فقدم اللهو لأنه في زمان الشباب الذي هو أكثر من زمان اللعب وهو زمان الصبا.

وأما قوله تعالى في الأعراف في قصة ثمود {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا} [الأعراف 7/ 74] وفي غيرها {وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} [الشعراء 26/ 149] بزيادة (من) ، فلأن الذي في الأعراف تقدمه قوله: {مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا} [الأعراف 7/ 74] فاكتفى بذلك بخلاف غيرها فإنه لم يتقدم ذلك.

وأما قوله تعالى في قصة صالح وشعيب: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ}

[كفاية الألمعي: 226]

[الأعراف 7/ 78] ، وكذا قال في قصة شعيب من العنكبوت، وقال في القصتين من هود: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ} [هود 11/ 67] في قصة صالح. وأما في قصة شعيب فقال: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ} [هود 11/ 94] فجمع الديار مع الصيحة وأفردها مع الرجفة، لأن الرجفة هي الزلزلة، فناسب توحيد (الدار) معها بخلاف الصيحة فإنها كانت من السماء؛ فبلوغها أكثر وأعظم من الزلزلة، فناسب كل منهما الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت