فهرس الكتاب
لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ [فصلت 41/ 9 - 12] .
فادعى أن ذلك إذا عُدَّ زاد على السنة لأنه ذكر أنه خلق الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام، {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} فيصير ذلك ثمانية.
والجواب: أنه تبارك وتعالى أراد بقوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت 41/ 9] إلى قوله: {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ} [فصلت 41/ 10] ، أي مع اليومين المتقدمين إلى تتمة أربعة أيام. ولم يرد بذكر الأربعة غير ما تقدم ذكره، وهذا كما يقول العربي الفصيح: سرت من مكة إلى
[كفاية الألمعي: 234]
المدينة في عشرة أيام، وسرت من مصر في ثلاثين يومًا أو في شهر، ولا يريد سوى العشرة بل معها، ثم أنه تعالى قال: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت 41/ 12] ، وأراد سوى الأربعة، وهذا إذا فصل كان جملته ستة أيام، ولم يكن مخالفًا لقوله عز وجل {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الفرقان 25/ 59] .
وزعم هذا الملحد أيضًا أن قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [البقرة 2/ 29] مناقض لقوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات 79/ 27 - 30] فادعى: أن الآية الأولى تقتضي أن خلق الأرض قبل السماء، والثانية تقتضي: أن خلق السماوات قبل الأرض.
والجواب: انه تعالى أخبر أن الأرض بعد ذلك دحاها مع أنه خلقها قبل ذلك، فأراد بقوله تعالى: «دحاها» أي: خلق سطحها، وقد كان خلقها غير مبسوطة قبل خلق السماوات ثم بسطها بعد خلق السماء.
فليس في كلامه سبحانه وتعالى تناقض ولا تخالف ولا في حديث نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وما وضح في كلام النبي صلى الله عليه وسلم مما يوهم ذلك فقد قال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة:
[كفاية الألمعي: 235]
(لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده، فليأتني لأؤلف بينهما) .
وللإمام الشافعي رضي الله عنه في اختلاف الحديث كتابه المعروف، ثم صنف في ذلك ابن قتيبة فأحسن فيه.