فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1391

وهذا منه تكفير للأمة المرحومة والمعصومة على لسان المعصوم!!. وكأن العقيدة الصحيحة بقيت على طول القرون منتظرة لشكري وجماعته وأنها بحاجة إليهم! استغفر الله ما أقبح ادعاءهم هذا.

بقي لهم أن يقولوا: بأنهم يملكون صكوك الغفران؟!! ويملكون صبغة الله!!. لقد ضيقوا واسعًا، وجاهدوا في غير عدو!. هذا، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.

(وهناك مباحث لطيفة تركتها اختصارًا، إذ المقصود إلزام الخصم ما يستلزمه على مقتضى مذهبه) [1] .

ولو ذهبت أستقصي أقوال الأئمة في التحذير من التكفير المجاني لطالت المقدمة جدًا، ولجاءت في مجلد ضخم، أو: مجلدات، وكل من تأمل كتب السلف-ولا سيما كتب ابن تيمية-أدرك ما قلنا.

ومن رام حصر ذلك على التمام في مقدمة صغيرة كهذه رام محالًا، واشتغل بغير طائل. والباطل حبله طويل ورديء والرد عليه أطول وأسلم وأقعد.

وصدق فضيلة شيخنا أبي الفضل حين قال:

فَإِنْ عَدَّدُوا لِلْبَاطِلِ اليومَ شِرْكَةً * أَسَامٍ، فَمَا للحَقِّ إسْمٌ مُشَارِكُ

طَرِيقُ الْهُدَى يَا صَاحِ فلتدر وَاحِدٌ * وَسُبْلُ الضَّلاَلِ جَمَّةٌ وَعَوَارِكُ

هذا، وقد وقفنا على فوائد جليلة وعظيمة في كتاب شيخنا هذا الذي أسماه: (الإتحاف) [2] ، وقد أصاب فيه كبد الحقيقة-إن شاء الله-نظمًا ونثرًا، على أنه ما أراد الاستقصاء ولا الاستيفاء-كما قال-، بل: أراد التذكير والتبصير لأبنائه وأهله خاصة، ولمن شاء الله من أبناء المسلمين عامة-ولا سيما [3] أصحاب الأسئلة والله أعلم من هم؟ -.

(1) -انظر: (الروض الباسم) (1/ 36) .

(2) -قال لي شيخنا أبو الفضل-فك الله أسره-: إن (إتحاف الطالب ... ) عبارة عن فوائد وفرائد جمعت مما قرأته من الكتب المتنوعة داخل زنزانتي الانفرادية. على شكل: (جؤنة العطار) ، و (صيد الخاطر) ، و (قنص الفوائد) .

(3) -وكلمة: (لاسيما) موضوعة للتنبيه على أن ما بعدها أولى بالحكم ممن قبلها، وأرجح الأقوال فيما بعدها الجر، ولها مراتب ثلاثة:

1 -أفضلها اقترانها بالواو، ولا النافية. حتى أنكر بعضهم غيرها.

2 -ثم اقترانها بلا، دون الواو،

3 -ثم تجردها منها وهي أضعفها.

انظر: (الكواكب الدرية) (2/ 406/47/ 48) . انتهى من هامش: (التوضيحات الجلية لأبيات البردة) (ص:24) .

وكتاب (التوضيحات ... ) لفضيلة شيخنا محمد بوخبزة مليئ بالفوائد الجميلة، والقواعد المهمة، ولا سيما مع تعليقات شيخنا أبي الفضل-فك الله أسره-.

وقد كتب فضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة عند ما قرأ هذه التعليقات-في آخر"التوضيحات" (ص:90) -ما يلي:

(الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه وسلم. الأخ الأستاذ الفاضل أبو عاصم-رعاه الله-السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ساعتَه 1 - زوالًا من يوم الأربعاء 8 صفر فرغت من قراءة رسالة التوضيحات وما دَبَّجَه يَراعُك السيال من حواشٍ وتعليقات. وقد أجدت وأفدت فيما زبرت فجزاك الله خيرًا ولم أنقم منك إلا إطراءَك لي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت