فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1391

وقال ابن عبد ربه [1] في (العقد الفريد) : (إنني رأيت آخر كل طبقة واضعي كل حكمة ومؤلفي كل أدب أهذب لفظًا وأسهل لغة وأحكم مذاهب وأوضح طريقة من الأول لأنه ناقص متعقَّب، والأول بادئ متقدم) .

قال أبو العلاء المعري:

وإني وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوائل

ولا غرو في هذا، فرب حديث تقدم على قديم وسبق وإن تأخر. ...

فالرجال معادن، ولكل زمان محاسن، والخوطر موارد لا تنزح [2] ، والأفكار مصابيح لا تطفئ [3] والأفهام مرايا لا تتناهى صورها، والعقول سحائب لا ينفَد مطرها، والمعالي غير متناهية، والفضائل غير متوارية، وأم الليالي ولود، والفضل في كل حين مشهود، وإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) [4] .

وإياك والكلام الذي (يشبه مضغ الماء، ليس له طعم ولا معنى-فيما لا تعلم) [5] . إياك والهدم بلا بناء [6] ، بل: (أبلغ الرد السكوت) -وأبلغ من السكوت والقول: العمل.

ولا تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام، وتذكر مقولة الإمام أحمد: (إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام) .

(1) -وهو أحمد بن محمد، المعروف بابن عبد ربه القرطبي، (ت:328 هـ) له ترجمة في (وفيات الأعيان) (1/ 110) ، و (معجم الأدباء) (4/ 211) ، و (البداية والنهاية) (1/ 193) ، انتهى من هامش (الحطة) (ص:56) .

(2) -أي: لا تقل. (الحطة) (ص:56) .

(3) -لعلها: لا تنطفي. (الحطة) (ص:57) .

(4) -انظر: (الحطة) (ص:56/ 57) .

(5) -انظر: (الأغاني) (21/ 49) .

(6) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت