فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1391

وقد ذكرنا محط هؤلاء الجنس في ترجمة ابن الفارض [1] وابن العربي [2] ، وغيرهما، فيا حسرة على العباد كيف لا يغضبون لله تعالى، ولا يقومون في الذب عن معبودهم، تبارك اسمه، وتقدس في ذاته عن أن يمتزج بخلقه أو: يحلَّ فيهم، وتعالى الله عن أن يكون هو عين السماوات والأرض وما بينهما ... فإن هذا الكلام شر من مقالة من قال بقدم العالم.

ومن عرف هؤلاء الباطنية عذرني، أو: هو زنديق مبطن للاتحاد يذب عن الاتحادية والحلولية. ومن لم يعرفهم فالله يثيبه على حسن قصده. وينبغي للمرء أن يكون غضبه لربه إذا انتهكت حرماته [3] أكثر من غضبه لفقير غير معصوم من الزلل، فكيف بفقير يحتمل أن يكون في الباطن كافرًا، مع أنا لا نشهد على أعيان هؤلاء بإيمان ولا كفر لجواز توبتهم قبل الموت، وأمرهم مشكل، وحسابهم على الله.

وأما مقالاتهم فلا ريب في أنها شر من الشرك، فيا أخي ويا حبيبي اعط القوس باريها، ودعني ومعرفتي بذلك فإنني أخاف الله أن يعذبني على سكوتي، كما أخاف أن يعذبني على الكلام في أوليائه، وأن لو قلت لرجل مسلم: يا كافر، لقد بؤت بالكفر، فكيف لو قلته لرجل صالح أو: ولي لله تعالى؟

ذكر شيخنا قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد، قال: جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظُّهر وهو يَسرد كلامًا تُعْقَل مفرادته ولا تعقل مركباته.

قلت: واشتُهِر عنه أنه قال: لقد تحجَّر ابن آمنة واسعًا بقوله: لا نبي بعدي. وجاء من وجه آخر عنه أنه قال: لقد زربَ ابن آمنة حيث قال: لا نبي بعدي.

(1) -انظر بعض ضلالات ابن الفارض في (نقل النديم، وسلوان الكظيم ... ) (ص:18/ 49) ، و (حفنة در) (ص: ص:71) ، و (رونق القرطاس) (ص:143/ 182) والثلاثة لشيخنا العلامة محمد بوخبزة-حفظه الله-.

(2) -انظر: (نقل النديم) (ص:66/ 77/120) .

(3) -روى البخاري في (صحيحه) ، كتاب الحدود، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله، (12/ 86/رقم:6786 - الفتح) من حديث عائشة-رضي الله عنها-: ( ... والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله، فينتقم لله) .

وقال الحافظ في (الفتح) (6/ 576) : (وفي الحديث الحث على العفو إلا في حقوق الله) .

وقال الرازي في (التفسير الكبير) (9/ 64) -والنيسابوري في (غرائب القرآن ورغائب الفرقان) (4/ 107) : (اللين والرفق إنما يجوز إذا لم يفض إلى إهمال حق من حقوق الله، فأما إذا أدى إلى ذلك لم يجز) .

وانظر قصة المخزومية وشفاعة أسامة في حد من حدود الله في (صحيح البخاري) ، كتاب الحدود، باب: كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، (12/ 87/رقم:6778) ، واهتمام أبي موسى، ومعاذ بن جبل-رضي الله عنهما-بإقامة حد الردة. و (8/ 60/رقم:4341/ 4342 - الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت