فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإن كان ابن سبعين قال هذا فقد خرج به من الإسلام، مع أن هذا الكلام في الكفر دون قوله في رب العالمين أنه حقيقة الموجودات، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
وذكره الشريف عز الدين فقال [1] : له تصانيف عدة ومكانة مكينة عند جماعة من الناس. وأقام بمكة سنين عديدة.
قلت: وحدثني فقير صالح أنه صحب فقراء من السبعينية فكانوا يُهوِّنون له ترك الصلاة وغير ذلك. اللهم احفظ علينا إيماننا واجعلنا هداة مهديين ...
وسمعت أن ابن سبعين فَصَدَ يديه وترك الدم يخرج حتى تصفَّى ومات، والله أعلم بصحة ذلك.
وكان موته بمكة في الثامن والعشرين من شوال، وله خمس وخمسون سنة.
اللهم يا ربنا وربَّ كل شيء، إن كان هذا الشخص وأضرابُه يعتقدون أنك عين مخلوقاتك، وأن ذاتك المقدسة البائنة من الخلق هي حقيقة ما أبدعت وأوجدتَ من العدم، فلا ترحمهم ولا ترض عنهم، وإن كانوا يؤمنون أنك رب العالمين وخالق كل شيء، وأن مخلوقاتك غيرك بكل حال وعلى كل تقدير، فاغفر لهم وارحمهم.
فإن هؤلاء يقولون: ما ثَمَّ غير وما في الكون سوى الله، وما أنت غير الكون بل: أنت عينه [2] .. تعاليت يا إلهنا عن ذلك، بل:
وما أنت عين الكون بل: أنت غيره* ويفهم هذا كل من هو مسلم.
ويقولون: إن الله تعالى هو روح الأشياء، وإنه في الموجودات سارٍ كالحياة في الجسم، بل: يقولون: إن الموجودات مظاهر له، وإنه يظهر فيها، كما قال رمضان التُّوزي المُعَثَّر عُرف بالجوبان القوَّاس:
مظاهر الحق لا تعد * والحقُّ فيها فلا يُحدُّ
فباطن لا يكاد يخفى * وظاهر لا يكاد يبدو
تشهَده بين ذا وهذا * بأعين منه تُستَمَد
إن بَطَن العبدُ فهو ربٌّ * أو: ظَهَرَ الرب فهو عبدُ
(1) -انظر: (صلة التكملة،(الورقة:174) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 628/629/رقم:559) . هذا صدر بيت قاله محمد بن سوار، كما سيأتي.