فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَسَقَانِي مِنَ القَرِيضِ شَرَابَا*مُسْتَطَابًا، يَفيضُ دنًّا فدنَّا!
أَيُّهَا الرَّائِدُ الْفَرِيدُ بِدُنْيَا الْـ*ـــعِلْمِ أَسْهَرْتَ فِي الْمَبَاحِثِ جَفْنَا
عَجَّلَ اللهُ بِالشِّفَا لَكَ مِنْ سُقْـ*ــــمٍ كَمَا يُطْلِقُ الأسِير الْمُعَنَّى
أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الأبِ لَكِنْ* لَكَ بِرٌّ أجلُّ مِنْهُ وَأَسْنَى
قال شيخنا: ومرة أخرى اتصلت على أخينا الفاضل أبي يحيى محمد لأسأله: كيف كان درس فضيلة شيخنا أبي أويس هذا الأسبوع، فأخبرني أن الشيخ لم يُلْقِ اليوم درسًا لنوبة سعال حادة [1] ألمت به، فتألمت لذلك ألمًا شديدًا وسألت الله له-بصدق-أن يشفيه ويبارك لنا في عمره لينشر السنة ويقمع البدعة.
فلما دخلت زنزانتي الانفرادية صليت المغرب والألم يعتصرني فاجتهدت بالدعاء له فلما تحللتُ من صلاتي، أخذت القلم علَّ شيطان الشعر يزورني-هذه المرة- لأعبر به عما في ضميري من الحزن فكتبت عنوانًا لقصيدة-قبل أن تجود بها القريحة [2] المكلومة والمظلومة-:
(الغصن الخضيل في التسرية عن الشيخ الجليل) .
فارتجلت هذه الأبيات قائلًا:
رَفِيقَ الدَّرْبِ حَالَفَكَ النَّجَاحُ*وَأَعْقَبَ لَيْلَكَ الدَّاجِي صَبَاحُ
جَمَعْتَ مَحَاسِنًا وَنَشَرْتَ فَضْلًا*كَذَاكَ الطِّيبُ تَنْشُرُهُ الرِّيَّاحُ
(1) -قال شيخنا أبو الفضل: ومما كنت قرأته بزنزانتي في كتاب شيخنا أبي أويس (سقيط اللآل، وأنس الليال) (ص:45) قوله:(ولكاتبه عفا الله عنه في نوبة سعال حادة:
ربِّ إنَّ السُّعَالَ قد هَدَّ جسمي# فاشفِني منه وافرج اليوم غَمِّي).
وذيلته بقولي:
إنَّ هَمِّي سَقَى فُؤادِيَ كأسًا# أَذْهَبَ اللُّبَّ، يَا لَسَكْرةِ هَمِّي!
رُبَّ قَيْدٍ أَخَفُّ مِنْ قَيْدِ نفسٍ# فَقَدَتْ رَشْدَهَا وَبَاءَتْ بِإِثْمِي
إنَّمَا العُمْرُ لَحْظَةٌ فَاهْتَبِلْهَا# لاِتِّبَاعِ الْهُدَى وَتَحْصِيل علمِ
(2) قَريحَةُ الإنسان: طبيعَتُه التي جُبِلَ عليها، وجَمْعُها: قَرَائح، وقريحةُ الشباب: أولُهُ، وقيل: قريحة كل شيء: أوله، والقريحة والقُرْحُ: أول ما يخرج من البئر حين تُحْفَر، ومنه قولهم: لفُلانٍ قريحة جَيِّدة، يُراد استنباط العلم بجودة الطبع. انظر: لسان العرب، مادة (قرح) .