فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومنه ما حدث في الطريق إلى تبوك لما ضلت ناقة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال زيد اللُّصَيْت-وكان منافقًا-: (أليس يزعم أنه نبي، ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(إن رجلًا يقول وذكر مقالته، وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، هي في الوادي في شِعب كذا وكذا، وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها) . فذهبوا فأتوه بها) [1] .
فهؤلاء لم يشفع لهم مسيرهم للجهاد حين استهزأوا برسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأصحابه الكرام بل قال لهم: (لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) .
ونقل القرطبي عن القاضي ابن العربي-وهو يشرح موقف المستهزئين في غزوة تبوك-قوله: (لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جادًا أو هزلًا، وهو كيفما كان كُفر، فإن الهزل بالكفر كفر لا خلاف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل) [2] .
-قال قال بعض المفسرين في قوله تعالى: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) : (وهذه آية نزلت في رجل قال:(إن كان ما جاء به محمد حقًا، لنحن أشر من الحمر) .
فبلغ خبره النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولما سأله عن مقولته، فحلف ما قال، فأنزل الله الآية. وقيل في سبب نزولها غير ذلك، ومهما يكن فإن الكلمة التي كفروا بسببها هي دون السب الصريح، فدل أن السب الصريح أولى بالكفر وبخروج صاحبه من دائرة الإسلام.
وفي قوله: (وكفروا بعد إسلامهم) ، قال الشوكاني: أي: كفروا بهذه الكلمة بعد إظهارهم للإسلام وإن كانوا كفارًا في الباطن، والمعنى: أنهم فعلوا ما يوجب كفرهم على تقدير صحة إسلامهم) [3] .
(1) -انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام (4/ 166) . و (زاد المعاد) (3/ 533) . قال الأرناؤوطيان: (ابن هشام في:(2/ 523) عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني الأشهل. ورجاله ثقات).
(2) -انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (8/ 397) . و (الاستهزاءبالدين وأهله) (ص 13) .
(3) -انظر: تفسير الطبري). و (تفسير القرطبي) (8/ 206) (5/ 418) . و (فتح القدير) (2/ 383) . و (مجموعة التوحيد) (ص 48) . و (إكفار الملحدين) (59) .