فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1391

بعد أن قال سراقة للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني، فلم يسألاني إلا أن قال:"أخف عنا".

فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) [1] .

والله وحده يعلم ما هي الخواطر التي دارت في رأس سراقة؛ حول هذا العرض العجيب، من ذلك المطارد الوحيد .. إلا من صاحبه الذي لا يغني شيئًا عنه [2] ، والمهاجر-سرًا-معه!

ولكن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان عارفًا بالحق الذي معه، معرفته بالباطل الذي عليه الجاهلية في الأرض كلها يوم ذاك ...

وكان واثقًا من أن هذا الحق لا بد أن ينتصر على هذا الباطل، وأنه لا يمكن أن يوجد"الحق"في صورته هذه، وأن يوجد"الباطل"في صورته هذه، ثم لا يكون ما يكون.

كانت الشجرة القديمة قد تآكلت جذورها كلها، بحيث لا يصلها ريّ ولا سماد ... وكان واثقًا من هذا كله ثقة اليقين [3] .

وفي يوم الأحزاب، ويا له من يوم!! يقول الله تعالى عنه-كما في سورة الأحزاب، رقم: الآية: (10) : (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاإِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) [4] .

(1) -رواه البخاري في (صحيحه) (رقم:3906) ، ومسلم في (صحيحه) (رقم:2009) .

(2) -لا يغني عنه شيئًا من حيث القوة المادية فقط.

(3) -انظر: (المستقبل لهذا الدين) (ص:93/ 95) ، و (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:17/ 18) .

(4) -انظر: (المستقبل لهذا الدين) (ص:93/ 95) ، و (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:17/ 18) . قال بعض أهل العلم بالتفسير: (إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم) من أعلى الوادي وأسفله من المشرق والمغرب (وإذ زاغت الأبصار) مالت عن كل شيء إلى عدوها من كل جانب (وبلغت القلوب الحناجر) جمع حنجرة وهي منتهى الحلقوم من شدة الخوف (وتظنون بالله الظنونا) المختلفة بالنصر واليأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت