فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1391

في هذه الساعات الرهيبة والرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مع الصحابة يسهم في حفر الخندق، وبهم من الخوف والجوع ما الله به عليم، كان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يستشرف النصر من بعيد، ويراه رأيَ العين في ومضات الصخور على ضرب المعاول يحدث النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أصحابه عن الغد المأمول، والمستقبل المرجو بفتح بلاد كسرى، وبلاد قيصر، وبلاد اليمن حديث الواثق المطمئن الذي أثار أرباب النفاق عند الزلزلة.

فقال أحدهم-وهو معتب بن قشير أخو بني عمرو بن عوف في ضيق وحنق-مصورًا حالة المنافقين جميعًا: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط! [1] .

نحن اليوم في مثل هذا الموقف بكل ملابساته، وكل سماته، مع الجاهلية كلها من حولنا!، فلا يجوز-من ثم-أن ينقصنا اليقين في العاقبة المحتومة. العاقبة التي يشير إليها كل شيء من حولنا، على الرغم من جميع المظاهر الخادعة التي تحيط بنا.

إن حاجة البشرية اليوم إلى هذا المنهج، ليست بأقل من حاجتها آنذاك. وإن وزن هذا المنهج اليوم-بالقياس إلى كل ما لدى البشرية-من مناهج لا يقل عنه يومذاك، ومن ثم ينبغي ألا يخالجنا الشك في أن ما وقع مرة في مثل هذه الظروف لا بد أن يقع) [2] .

فالمفسدون (يومهم بلا غد، وأرضهم بلا سماء، وعملهم بلا خاتمة، وسعيهم بلا نتيجة) ، (أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب) [3] ، وهم كما قال تعالى: (وَقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا) [4] .

تذللوا وخضعوا لفقه القساوسة والرهبان، فكان إسلامهم (هدمًا بلا بناء، وصفة بلا معنى) [5] .

(1) -انظر: (زاد المعاد) (3/ 339/354) .

(2) -انظر: (المستقبل لهذا الدين) (ص:93/ 95) ، و (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:19) .

(3) -سورة النور، رقم الآية: (38) .

(4) -سورة الفرقان، رقم الآية: (23) .

(5) -انظر مقدمة (نشر العبير) (ص:38) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت