فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال: في وصف غربة الإسلام وأهله، وافتراق الأمة إلى طوائف:(فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو: قلتهم، وذلك حين يصير المعروفُ منكرًا، والمنكر معروفًا، وتصير السنة بدعة، والبدعة سنة، فيقام على أهل السنة بالتثريب-أي: اللوم-والتعنيف، كما كان أولًا يقام على أهل البدعة-أي: عند ما كان الإسلام قويًا وأهله أقوياء كان التثريب واللوم والتقريع يقع على أهل البدع-طمعًا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال [1] .
ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة، فلا تجتمع الفرق كلها-على كثرتها-على مخالفة السنة عادة وسمعًا، بل: لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله ... ) [2] .
ولله در الإمام الشوكاني القائل:
أيُنكَر معروف، ويُعرف منكَرٌ * ويُقْبَل في الدين المُطَهَّرِ جاحدُهْ [3]
(1) -أي: في زمن غربة أهل السنة يطمع أهل البدع في اجتماع كلمة أهل الضلال وظهورهم على أهل الحق، ويأبى الله إلا أن يتم نوره وسيظل أنصار السنة والحق إلى أن تقوم الساعة. (طوبى للغرباء) (ص:37/ 38) . مصداقًا لقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) . (رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد، والحاكم عن ثوبان) .
ورواه أحمد والبخاري ومسلم عن معاوية بلفظ: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس) ، ورواه أحمد ومسلم عن جابر بلفظ: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة، فينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم: تعالى صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمير، تكرمة الله لهذه الأمة) .
ورواه مسلم عن عقبة بن عامر بلفظ: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) . وجاء أيضًا عن أبي هريرة، وعمران بن حصين، وقرة بن إياس وغيرهم.
والطائفة: اسم يقع على الكثير والقليل.
ومثله حديث أنس مرفوعًا بلفظ: (مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أم آخره) . رواه أحمد في: (مسنده) (3/ 130/143) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:2869) ، والطيالسي في: (مسنده) (2/ 197) ، والحديث فيه حماد بن يحيى الأبح، بالموحدة المفتحة بعدها مهملة، أبو بكر السلمي، البصري، قال عنه الذهبي في: (الميزان) (1/ 601) ، وابن أبي حاتم في: (الجرح والتعديل) (3/ 151) ، وابن عدي في: (الكامل) (2/ 246) ، والحافظ في: (التقريب) (ص:132/رقم:1509) ، و (تحرير التقريب) (1/ 320/رقم:1509) : (صدوق يخطئ) .
وقال الشيخ الألباني في: (الصحيحة) (5/ 356/357/ 358) : (فهو حسن لغيره على الأقل) . وقال الترمذي: (حديث حسن غريب من هذا الوجه) ، ولهذا الحديث طرق عن أنس أوردها الألباني في: (الصحيحة) (رقم:2286) ، وله شواهد من حديث علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعبد الله ابن عمر. كما في: (الحلية) (2/ 231) ، و (تاريخ جرجان) (رقم:386) ، و (مسند الشهاب) (1/ 110) ، و (الكامل) (2/ 46) .
(2) -انظر رسالة: (طوبى للغرباء) (ص:35/ 37/38) وما بعدها، للأستاذ أحمد طاحون.
(3) -انظر: (الديوان) (121/ 122) ، و (أدب الطلب ومنتهى الأرب) (ص:49) كلاهما للشوكاني.