فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها، بل: هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس، وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا، فوليُّه الله ورسوله والذين آمنوا، وإن عاداه أكثر الناس وجَفوه") [1] .
وهؤلاء الغرباء (هم القابضون على الجمر حقًا، وأكثر الناس-بل: كلهم-لائم لهم، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ، وبدعة، ومفارقة للسواد الأعظم) [2] !.
"وكيف لا تكون فرقة واحدة قليلة جدًا، غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع ورئاسات، ومناصب وولايات، ولا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم" [3] .
وقال الشيخ سلمان العودة: (ويستحكم طوق الغربة حول متَّبعي السنة إذا كانت الدولة لأهل البدع، والتف حول السلطان علماء السوء الذين يزينون له الباطل، ويأمرونه به، ويبغضون له الحق [4] ،
(1) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 196) لابن القيم، و (الغرباء الأولون) (3/ 129) .
(2) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 197) لابن القيم، و (الغرباء الأولون) (3/ 130) .
(3) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 130) لابن القيم، و (الغرباء الأولون) (3/ 129) .
(4) -ولا سيما عند ما يكون وازر الأوقاف صوفي خرافي يزين له التصوف المهين (وهو: بحر من القاذورات) ، على أن كل علماء السوء الذين يلتفون حول السلاطين في عصرنا لا يستطيعون أن يبينوا لولي الأمر منكرًا من المنكرات-إن وقع فيه-وكأن ولي الأمر معصوم لا يخطئ-ومن أهمها تعطيل شرع الله، لأن هدفهم مَلْء جيوبهم بالدراهم وليس نصيحة ولاة الأمور. لأن عقولهم كيس الدراهم. فهم اختيروا لقمع كل من يبين أخطاء القوانين الوضعية، فهم حراس القانون الوضعي وليسوا حراس العقيدة الصحيحة.
وقضية القرضاوي، والمغراوي خير شاهد على ما قلنا فهم ليست لهم مكونات علمية حتى يناقشوا بالدليل العلمي، لذا يلجأون إلى التكفير واللعن-كما فعلوا مع المجاهدين بالعراق، وكما فعلوا مع القرضاوي، وأخيرًا وصفوا المغراوي-والحق معه-في فتواهم المخابرتية بأنه: (فتان، وضال، ومضل، وأنه شخص معروف بالشغب والتشويش على ثوابت الأمة ومذهبها) .
لعلهم يقصدون: ثوابت القانون الوضعي، والعقيدة الأشعرية. وقال المجلس الأعلى: (النظام المعمول به في المملكة المغربية فيما يتعلق بالسن الشرعي!! للزواج حاليًا يستند إلى قانون صادقت عليه الأمة!! بجميع مكوناتها وشارك العلماء في صياغته ... والفتوى المعتبرة في شؤون الدين بالمملكة المغربية لا تصدر عن الأشخاص وإنما تصدر عن المجلس الأعلى!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!) .
والحق في سن الزواج الشرعي الديني، وليس القانوني العلماني ما أفتى به المغراوي. وإلا كيف يقاوم أصحاب المجلس (العلمي!!) زواج وعقد النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-على عائشة وعمرها سبع سنوات، ودخل بها وهي بنت تسع سنوات، وكذا زواج أمير المؤمنين عمر الفاروق بابنت علي بن أبي طالب-رضي الله عنهم-.
قال ابن عبد البر المالكي-تأملوا المالكي-:(إن عمر قال لعلي: زوجنيها أبا حسن؛ فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد. قال: فأنا أبعثها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها-يعتل بصغرها-. قال: فبعثها إليه ببرد وقال لها: قولي له: هذا البُرْد الذي قلت لك.
فقالت له ذلك؛ فقال: قولي له: قد رضيت-رضي الله عنك-. ووضع يده على ساقها فكشفها. فقالت: أتفعل هذا؟! لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم مضت إلى أبيها فأخبرته، وقالت: بعثتني إلى شيخ سوء. قال: يا بنية إنه زوجك!!).
وكتب المالكية مليئة بما يلي: باب: يعقد الولي على القاصر دون إذنها لأنه هو أدرى بمصلحتها!!!!.
ثم متى كان ما قرره القانون الوضعي سنًا شرعيًا، وما قرره النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وخلفاؤه، وورثته سنًا غير شرعي-الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم-انظر ما قاله شيخنا العلامة محمد الحسني في: (الجراب) (11\ 189\246) .
وأيضًا كيف يقاوم هؤلاء ما قرره الفقهاء الأربعة؟:
1 -الإمام أبو حنيفة،
2 -والإمام مالك،
3 -والإمام الشافعي،
4 -والإمام أحمد بن حنبل. وكتب الفقه مليئة بما قلنا.