فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 1391

ولا تلتفت هاهنا أو: هناك * ولا تتطلع لغير السماءْ

وطرق الالتزام بالسنة والتضحية موحشة لقلة السالكين، والملتزم بها كالقابض على الجمر [1] .

ولله در القائل:

ومن يتهيب صعود الجبال * يعشْ أبد الدهر بين الحفَر [2]

وما أحسن قول القائل:

كن كالصقور على الذُّرا * تصغي لوسوسة القمر

لا كالغراب يُطارد الـ *ــــجيفَ الحقيرة في الحُفَر [3]

ولأن (الهمم العالية لا تعطي الدنية، ولا تقنع بالسفاسف، ولا ترضى إلا بمعالي الأمور:

قلت للصقر وهو في الجو عالٍ * اهبِط الأرض فالهواء جديب

قال لي الصقر: في جناحي وعزمي * وعَنان السماء مرعىً خصيب

وهذا المرعى لا شك يجهله الأرضيون، حيث ثقلة التراب، ومطامع الأرض:

إذا ما كنت في أمرٍ مَروم * فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم

وقال صفي الدين الحِلِّي:

لا يَظهر العجز ما دون نيل مُنى * ولو رأينا المنايا في أمانينا

وقال البارودي:

فانهض إلى صهوات [4] المجد معتليًا * فالباز [5] لم يأو إلا عال القُلَلِ [6]

(1) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخه) (5/ 658/رقم:332) : (وقال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد-القاسم بن سلام-يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله) .

(2) -وهذا البيت من قصيدة طويلة لأبي القاسم الشابي. كما في: (صلاح الأمة في علو الهمة) للعفاني (1\ 35) ، و (علو الهمة) (ص:49) .

(3) -انظر: (صلاح الأمة في علو الهمة) للعفاني (1\ 36) .

(4) -مقعد الفرس، أي: ذُرى المجد. انظر: (علو الهمة) (ص:56) .

(5) -الباز: الصقر. انظر: (علو الهمة) (ص:56) .

(6) -قمم الجبال. انظر: (علو الهمة) (ص:56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت