فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا تلتفت هاهنا أو: هناك * ولا تتطلع لغير السماءْ
وطرق الالتزام بالسنة والتضحية موحشة لقلة السالكين، والملتزم بها كالقابض على الجمر [1] .
ولله در القائل:
ومن يتهيب صعود الجبال * يعشْ أبد الدهر بين الحفَر [2]
وما أحسن قول القائل:
كن كالصقور على الذُّرا * تصغي لوسوسة القمر
لا كالغراب يُطارد الـ *ــــجيفَ الحقيرة في الحُفَر [3]
ولأن (الهمم العالية لا تعطي الدنية، ولا تقنع بالسفاسف، ولا ترضى إلا بمعالي الأمور:
قلت للصقر وهو في الجو عالٍ * اهبِط الأرض فالهواء جديب
قال لي الصقر: في جناحي وعزمي * وعَنان السماء مرعىً خصيب
وهذا المرعى لا شك يجهله الأرضيون، حيث ثقلة التراب، ومطامع الأرض:
إذا ما كنت في أمرٍ مَروم * فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير * كطعم الموت في أمر عظيم
وقال صفي الدين الحِلِّي:
لا يَظهر العجز ما دون نيل مُنى * ولو رأينا المنايا في أمانينا
وقال البارودي:
فانهض إلى صهوات [4] المجد معتليًا * فالباز [5] لم يأو إلا عال القُلَلِ [6]
(1) -قال الحافظ الذهبي في: (تاريخه) (5/ 658/رقم:332) : (وقال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد-القاسم بن سلام-يقول: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله) .
(2) -وهذا البيت من قصيدة طويلة لأبي القاسم الشابي. كما في: (صلاح الأمة في علو الهمة) للعفاني (1\ 35) ، و (علو الهمة) (ص:49) .
(3) -انظر: (صلاح الأمة في علو الهمة) للعفاني (1\ 36) .
(4) -مقعد الفرس، أي: ذُرى المجد. انظر: (علو الهمة) (ص:56) .
(5) -الباز: الصقر. انظر: (علو الهمة) (ص:56) .
(6) -قمم الجبال. انظر: (علو الهمة) (ص:56) .