فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ودع من الأمر أدناه لأبعده * في لُجَّة البحر ما يغني عن الوَشَلِ [1]
قد يَظفر الفاتك [2] الألوي [3] * بحاجته ويقعد العحز بالهيَّابة [4] الوكَلِ [5]
قال الإمام ابن الجوزي:(من أعمل فكره الصافي؛ دله على طلب أشرف المقامات، ونهاه عن الرضى بالنقص في كل حال، وقد قال أبو الطيب المتنبي:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا * كنقص القادرين على التمام
فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه:
فلو كان يُتصور للآدمي صعود السموات، لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد، رأيت المقصِّر في تحصيلها في حضيض.
غير أنه إذا لم يكن ذلك، فينبغي أن يطلب الممكن، والسيرة الجميلة عند الحكماء: خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل.
وأنا أشرح من ذلك ما يدل مذكوره على مُغْفَلِه:
أما في البدن: فليست الصورة داخلة تحت كسب الآدمي، بل: يدخل تحت كسبه تحسينها، وتزيينها، فقبيح بالعاقل إهمال نفسه، وقد نبه الشارع على الكل بالبعض، فأمر بقص الأظفار ونتف الإبط، وحلق العانة ... ) [6] .
قيل للعتابي: (فلان بعيد الهمة) ، قال: (إذن لا يكون له غاية دون الجنة) :
(1) -الوشل: الماء القليل. انظر: (علو الهمة) (ص:56) .
(2) -الفاتك، أي: الجرئ. انظر: (علو الهمة) (ص:57) .
(3) -الألوي، أي: الشديد. انظر: (علو الهمة) (ص:57) .
(4) -الهيابة، أي: الذي يخاف. انظر: (علو الهمة) (ص:57) .
(5) -الوكل، أي: العاجز الذي إذا نابه أمر لا ينهض فيه، بل: يكله إلى غيره. (علو الهمة) (ص:57) .
(6) -انظر: (صيد الخاطر) (ص:189\ 192) ، و (علو الهمة) (ص:58) .