فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من طلب العلا من غير كدٍّ ** أضاع العمر في طلب المحال
وقال سيدنا معاوية-رضي الله عنه-: (من طلب عظيمًا، خاطر بعظيمته) .
والهمم تتفاوت حتى بين الحيوانات: فالعنكبوت من حين يولد ينسِج [1] لنفسه بيتًا، ولا يقبل مِنّة الأم، والحية تطلب ما حفر غيرها، إذ طبعها الظلم، والغراب يتبع الجيف، ولذا قيل: (من اتخذ الغراب دليلًا قاده إلى الجيف) ، والصقر لا يقع إلا على الحي، والأسد لا يأكل البائت، والفيل يتملق حتى يأكل، والخنفساء تُطرَد فتعود، قال الْمُتَلَمِّس:
إن الهوان حمار البيت يألفه ** والْحُر يُنكره والفيلُ والأسَدُ
ولا يقيم بدار الذل يألفها ** إلا الذليلان عَيْرُ الحي والوتدُ
هذا على الخسف مربوط برُمّته ** وذا يُشَجُّ فما يأوي [2] له أحدُ [3]
وقال أيضًا في الذين حرموا العلم والبصيرة، والهمة والعزيمة-هم الموصوفون:
1 -بقوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ) [4] . قال بعض أهل العلم بالتفسير في معنى الآية: (إن شر الدواب عند الله الصم) عن سماع الحق (البكم) عن النطق به (الذين لا يعقلون) .
2 -وبقوله: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) [5] . قال بعض أهل العلم بالتفسير في معنى الآية: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون) سماع تفهم (أو: يعقلون) ما تقول لهم (إن) ما (هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) أخطأ طريقًا منها لأنها تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم.
(1) -وأنثى العنكبوت هي التي تنسج.
(2) -يأوي، أي: يَرق ..
(3) -انظر: (بهجة المجالس) (1/ 238) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 13) .
(4) -سورة الأنفال، الآية رقم: (22) .
(5) -سورة الفرقان، الآية رقم: (44) .