فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإياك والخوف من طواغيت الأرض كلها-عجمها وعربها-فإنهم لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رُفِعت الأقلام وجفت الصحف.
لا تكن رعديدًا تتوقع زوال النعم وحلول النقم، تخلص-أخي-من عقدة الخوف والهلع والجبن، حدِّد هدفك ولا تكن سبهللًا بدون هدف في أقوالك وأفعالك، فإن (أفعال العقلاء تصان عن العبث) ، فكيف بأفعال القلوب.
قال أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-: (إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللًا-أي: فارغًا-لا في عمل دنيا ولا في عمل الآخرة!) [1] . ضحِّ بمصالحك من أجل هدفك ودينك: (من عرف ما قصد هان عليه ما وجد) .
ولأن (الناس جميعًا مؤمنون وكفار لا بد لهم من مراد يقصدونه، ويتوجهون إليه، على ذلك فطرهم الله، فالإنسان دائم الهم والإرادة، دائب العمل والحركة، ولذلك كان:"أصدق الأسماء: حارث وهمام". كما ورد في الحديث [2] ، لأن كل إنسان حارث: بمعنى: كاسب، وكل إنسان همام: أي: كثير الهم والإرادة.
فالإنسان مجبول على أن يقصد شيئًا، ويريده، ويستعينه، ويعتمد عليه في تحصيل مطلبه، قد يكون هو الله، وقد يكون غيره، ولكن الإنسان لا يمكن إلا أن يكون كذلك، أي: له مراد يقصده، ويتوجه إليه. والسبب في ذلك أن الإنسان فقير إلى غيره محتاج إليه، كي يسد نقصه، ويكمل عجزه، ويحصل حاجته، وفقره هذا دائم لا يتوقف، ولا ينقطع.
ومن عجائب الإنسان أنه إذا أراد شيئًا من المخلوقات، ثم حصل عليه مَلَّهُ، وطلب غيره، أو: أكثر منه، وفي ذلك يقول الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثًا ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب-متفق عليه) .
(1) -انظر: (قيمة الزمن عند العلماء) (ص:118) لشيخنا العلامة عبد الفتاح أبي غدة-رحمه الله-.
(2) -رواه البخاري في: (الأدب المفرد) ، وقد توسع في تخريجه الشيخ الألباني في: (السلسلة الصحيحة) (رقم:1040) ، انظر: (علو الهمة) (ص:50) .