فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالنفس الإنسانية دائمة التِّطلاب لما لم تحصل عليه، ولم تصل إليه، وليس هناك من شيء يمكن أن يسد فقرها وحاجتها إلى أن تصل إلى ربها ومعبودها، فتعرفه، وتقصده دون سواه، عند ذلك يجد القلب مطلوبه، وتحصل النفس على مرادها، فيكون الاطمئنان والراحة والهناء) [1] .
وقد قسم علماؤنا الكبار، وشيوخنا الأبرار الواقع في النفس البشري إلى خمسة أقسام:
وقسّموا الواقع في النفس إلى * خمسة أقسام فخذها بالولا
هاجس خاطر حديث النفس * همٌّ وعزمٌ خاتمٌ للخمس
وكلها غيرُ مُؤاخِذٍ بها * سوى الأخير [2] عهْ وكن منتبها
وقال الأشقر-رحمه الله تعالى-:(والنفس في طلب مرادها مترقية متسامية، تطلب الأكمل والأفضل، والكمال كله والفضل كله حازته الذات الإلهية، فإذا وجه الإنسان قصده وهمته لغير فاطره، فإنه يشقى ولابد، لأن همومه تتعدد، وغاياته تتشتت [3] .
فإذا لم يكن هم العبد همًا واحدًا تقاسمته هموم الدنيا، فعند ذلك لا يدري إلى أين يسير؟ ولا كيف يتجه؟ فمرة يشرق، ومرة يُغرب، ومرة يعبد صنمًا، وأخرى شمسًا وقمرًا، ويحاول إرضاء هذا مرة، وذاك مرة، والذي رضي عنه قد يغضب عليه، والذي زيَّن له العمل قد يستقبحه منه بعد حين، فيؤول الأمر به إلى الصراع، والقلق الروحي، والعُقَد النفسية، وقد ينتهي به إلى الانتحار.
أما المسلم فغايته واحدة، ومنهجه الذي يؤدي إلى هذه الغاية واحد، وهو قادر على أن يرضي الله، ويسير على هداه، وبذلك تتوحد همته، ويتحقق مطلوبه) [4] .
(1) -انظر: (مقاصد المكلفين) (ص:365/ 366) ، و (علو الهمة) (ص:52) .
(2) -المراد بالأخير: العزم.
(3) -وصدق من قال:
ومُشَتَّتُ العَزَماتِ يُنفق عُمْرَه * حيران لا ظفرٌ ولا إخفاق.
(4) -انظر: (مقاصد المكلفين) (ص:371) ، و (علو الهمة) (ص:53) .