فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1391

وعدل وإنصاف، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة، وهم فضلاء عقلاء، احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين، وصار الناس بسبب ذلك:

1 -منهم من يعظمهم، لما لهم من المحاسن والفضائل.

2 -ومنهم من يذمهم، لما وقع في كلامهم من البدع والباطل.

وخيار الأمور أوساطها.

وهذا ليس مخصوصًا بهؤلاء، بل: مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين، والله تعالى يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ويتجاوز لهم عن السيئات (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) [1] .

ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين من جهة الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأخطأ في بعض ذلك، فالله يغفر له خطأه، تحقيقًا للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين حيث قالوا: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو: أخطأنا) [2] .

وقال أيضًا: (لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا يبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم) [3] .

أقول: لو طبق الناس هذه النصيحة الغالية لجلسوا جلسة تراحم وتعاطف وتفاهم، لا جلسة سباب وحساب وعتاب وعقاب، وجرح، وتجريح.

(1) -سورة الحشر، رقم الآية: (10) .

(2) -سورة البقرة، رقم الآية: (286) ، انظر: (درء تعارض العقل والنقل) (2/ 102) ..

(3) -انظر: (منهاج السنة النبوية) (5/ 83) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت