فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1391

وقال العلامة المحقق المدقق الحافظ ابن قيم الجوزية-رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جنانه: (فلو كان كل من أخطأ وغلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم، وتعطلت معالمها) [1] .

وقال في موضع آخر: (ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور، بل: مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين) [2] .

وقال أيضًا: ( ... هذا مع حفظ مراتب العلماء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه، فهم دائرون بين الأجر والأجرين والمغفرة) [3] .

وكما قيل:

وإن أبصرت منقصة فهبها * لما فيه من الشيم الحسان

قال الإمام الشعبي-رحمه الله تعالى-: (كانت العرب تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساوئَه فذلك الرجل الكامل، وإذا كان متقاربين فذلكم المتماسك، وإذا كانت المساوئ أكثرَ من المحاسن فذلكم المتهتك) [4] .

وقال الإمام محمد بن إدريس الشافعي-رحمه الله تعالى-: (إذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب

(1) -انظر: (مدارج السالكين) (2/ 40) . انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح) 1/ 66).

(2) -انظر: (أعلام الموقعين) (3/ 295) . أو: (3/ 283) ، انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) (1/ 67) .

(3) -انظر: (الروح) (356/ 357) . انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح-مخطوط) (1/ 78) .

(4) -رواه الخطيب في: (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) (2/ 260) . انتهى من كتاب فضيلة شيخنا أبي الفضل: (قناص الشوارد الغالية-تحت الطبع) (ص:975) .

تنبيه: يرى بعض العلماء أن مقام التحذير والنصيحة ينبغي أن يقتصر على ذكر الجرح دون المحاسن، وكذا إذا كان الجرح غالبًا. وهذا يكون صحيحًا لو قيد بقولهم: (إذا كان صاحب هوى أو: شهوة، ويصر على خطئه عنادًا وتكبرًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت