فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فاجْرَحْ وعَدِّلَنْ لِحفظ الدينِ * وابتَعِدَنْ عن غَرَضٍ مَهِينِ
عليك بالتثبت القويمِ * فلا تَزِغْ عن الهدى السليمِ
قال الإمامُ ابنُ دقيق العيدِ * مُحذَِرًا عن دَرَكٍ [1] شديدِ
أعرض من أسْلَمَ حفرةٌ غَدتْ * من حُفَرِ النار وبئسما احتوتْ
قام على شفيرها صنفان * أهلُ الحديثِ وذَوُو السلطان
قال ابن عبدِ البَرِّ أهلُ العصر لا * لا يُقبَل جرحُهم سوى الذي انجلَى
منهمُ بالبينة الواضحةِ * ونِعْم ما قال قويُّ الحجة [2]
وقد كان فالحافظ الزاهد النور الهيثمي-رحمه الله تعالى-يبالغ في الغض من المولوي [3] ولي الدين ابن خلدون [4] قاضي المالكية، لكونه أنه بلغه أنه ذكر الحسين بن علي-رضي الله عنهما-في"تاريخه"وقال: قتل بسيف جده.
قال شيخنا:"ولما نطق شيخنا يعني الهيثمي بهذه الكلمة، أردفها بلعن ابن خلدون وسبه، وهو يبكي". قال شيخنا:"ولم توجد هذه الكلمة في"التاريخ" [5] الموجود الآن، وكأنه كان ذكرها في النسخة التي رجع عنها". وسأذكر عن ابن خلدون في ذكر الخلفاء ما يكاد يكون شاهدًا لصدور هذا منه نسأل الله السلامة) [6] .
(1) -قال شيخنا المحدث محمد الأثيوبي في كتابه القيم: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغل) (ص:40) : ("درك"بفتح الدال، ويجوز تسكينها في غير هذا المحل: التبعة وأقصى قعر الشيء) .
(2) -انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغل) (ص:39\ 40\رقم:31 إلى:327) .
(3) -وفي النسخة الأصلية: (الولوي) وهو غلط واضح والصواب: ما أثبتناه: (المولوي) (الإعلان) (ص:88) النسخة الخاصة بمكتبة شيخنا أبي الفضل سلمها له شيخنا العلامة أبو أويس. والنسخة ثرية بتعليقات الشيخين.
(4) -قال الحافظ السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ) (ص:151) : (ابن خلدون لم يكن مطلعًا على الأخبار على جليتها لا سيما أخبار المشرق) . انتهى من كتاب: (قيد الأوابد في مختلف العلوم والفوائد) (ص:78) للعلامة محمد الناصر الكتاني.
(5) -قال المحقق في هامش: (الإعلان) (ص:89) : (جاء في حاشية نسخة العالم الكبير أحمد باشا تيمور قوله:"شيخنا، يعني الحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد ذكر ذلك في ترجمة ابن خلدون في كتابه"رفع الإصر، عن قضاة مصر"رقم:(1316) (تاريخ) (صحيفة:312/ 313) ، والصواب: أن ابن خلدون نقل هذا القول عن أبي بكر بن العربي، وذكره في فضل ولاية العهد من مقدمة تاريخه، ورَد عليه، ونسب قائله للغفلة، فانظر كيف ينسب الرجل إلى ما لم يقل ويشنع عليه هذا التشنيع الذي لا يستحقه").
(6) -قال المحقق في هامش: (الإعلان) (ص:89) : (جاء في حاشية نسخة العالم الكبير أحمد باشا تيمور قوله: ونحن نسأل الله السلامة من الوهم والتسرع في الحكم على الشيء قبل التثبت منه فإن الكلمة موجودة في فضل ولاية العهد من(المقدمة) إلا أنه ليست من مقوله فيستحق عليه اللعن والسب وإنما نقلها عن أبي بكر بن العربي في معرض الرد عليه فقال:"وقد غلط القاضي أبو بكر بن العربي المالكي في هذا، فقال في كتابه الذي سماه بـ"العواصم والقواصم"ما معناه: إن الحسين قتل بشرع جده، وهو غلط حملته عليه الغفلة عن اشتراط الإمام العادل، ومَن أعدل من الحسين في زمانه في إمامته وعدالته في قتال أهل الآراء"
وقبله قال الباشا في الآثار: ولا جدال في أن ابن خلدون لم يُصب في بعض مواضع من (مقدمته) ، ولكنه لم يكن فيها إلا كغيره من البشَر في عدم العصمة من الخطأ، فالتمسك بهذا القليل لطمس حسناته الكثيرة ليس من الإنصاف في شيء، على أن هذا القول مع ما عليه من مسحة التحامل لا يذكر في جنب تقويل الرجل ما لم يقل وتحميله تبعة ما جازف به غفيره فيقال عنه بعد ذلك ما نصه:"وقد كان الحافظ النور الهيثمي ... نسأل الله السلامة").