فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ثم قال: (ويشترط في المؤرخ: مصاحبة الورع والتقوى، بحيث لا يأخذ بالتوهم والقرائن التي تختلف، خوفًا من الدخول تحت قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:(إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) [1] .
قال علماؤنا: (فالظن هنا وفي الآية [2] هو التهمة .. ومحل التحذير والنهي إنما هي تهمة لا سبب لها يوجبها .. والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حرامًا واجب الاجتناب .. وذلك إذا كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح وأونست منه الأمانة في الظاهر فظنُّ الفساد به والخيانة محرم .. بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث .. وأكثر العلماء على أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز وأنه لا حرج في الظن القبيح بمن ظاهره القبح) [3] .
ومتى لم يكن ورعًا مع كونه معروفًا بالعلم، اشتد البلاء به، بخلاف العكس فالورع والتقي يحجزه ويوجب له الفحص والاجتهاد وترك المجازفة كما بسطته في أماكن من تصانيفي.
وقد أشار لبعض هذه الشروط التاج السبكي فقال في كتابه: (مفيد النعم) مما هو مؤاخذ في إطلاقه ما نصه:"وهم أي: المؤرخون، على شفا جرف هار، لأنهم يتسلطون على أعراض الناس، وربما نقلوا مجرد ما يبلغهم من كاذب أو: صادق."
(1) -رواه البخاري في مواضع من (صحيحه) : كتاب الوصايا، باب 8، وكتاب النكاح، باب 45، وكتاب الفرائض، باب 2، وكتاب الأدب، باب (57\ 58) . ومسلم في: (صحيحه) : كتاب البر، رقم: (28) ، والترمذي في: (جامعه) : كتاب البر، باب: (56) ، والإمام مالك في: (الموطأ) : حسن الخلق رقم: (15) ، وأحمد في: (المسند) (2\ 245\287\ 312\342\ 465\470\ 482\492\ 504\517\ 539) . انظر هامش: (الإعلان) (ص:90) .
(2) -المراد بها: الآية رقم: (36) ، من سورة الزمر.
(3) -انظر: (الجامع لأحكام القرآن) (6/ 331/332) . طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، و (خواطر على طريق الدعوة) (234) .