وقَسِّمِ التعقيدَ للَّفْظِيِّ ... والمَعْنَوِيِّ قسمةَ الذكِيِّ
(ما مِثْلُهُ في الناسِ) قدْ أَبَانُوا تعقيدَهُ اللَّفْظِيَّ منذُ كانُوا
لأنَّهُ لمْ يمْتَثِلْ للنحوِ فضَيَّعَ المعنى حيالَ الشَّدْوِ
وقدْ رَوَوْا في الثانِ لابنِ الأحنَفِ (أَطْلُبُ بُعْدَ الدارِ) وَهْوَ مَنْ يَفِي
كَنَى عن السرورِ بالجمودِ ... للعينِ وَهْوَ ليسَ بالمعهودِ
فجاءَ لفظًا سَيِّئَ الدلالَهْ يَرْفُضُهُ (البيانُ) إنْ سَعَى لهْ
وقيلَ تُنْفَى كثرةُ التَّكرارِ ... لكنَّها قدْ ورَدَتْ للقارِي
فصاحةُ القائلِ تَأْتِي مَلَكَهْ لقُدْرةِ التعبيرِ عمَّا أدْرَكَهْ
لكنْ بلفظٍ طَيِّعٍ فصيحِ يَبِينُ عنْ مقصودِهِ الفسيحِ
تطابقُ الكلامِ في فصاحَهْ مُقتضى الحالِ الذي أتَاحَهْ
بلاغةٌ للكَلِمِ المُتاحِ، ... فافْهَمْ مُنِحْتَ نعمةَ السماحِ
بَلاغَةُ القائلِ أيضًا مَلَكَهْ لقُدرةِ التأليفِ ممَّنْ عَرَكَهْ
وينْجَلِي ممَّا مَضَى أمرانِ: هما اللَّذَانِ بعدُ يَأْتِيَانِ
كلُّ بليغٍ قدْ مضى فصيحٌ ولمْ يَجِئْ للعكسِ مَنْ يُبِيحُ
ومرجعُ البلاغةِ احترازٌ ... عنْ خطأِ المعنى الذي يُحَازُ
كذا بيانُ الكَلِمِ الفصيحِ مِنْ غيرِهِ في المنهجِ الصحيحِ
فخَطَأُ المعنى لهُ (المعاني) تعقيدُهُ يُمْحَى معَ (البيانِ)
أمَّا وجوهُ الحُسْنِ في الصنيعِ فكُلُّها تظهرُ في (البديعِ)
علمُ المعاني
(علمُ المعاني)
علمٌ بهِ يُعْرَفُ كلُّ حالٍ للَّفْظِ في تطابُقِ الأحوالِ
انْحَصَرَتْ أبوابُهُ الثمانِيَهْ فيما تَرَى من الفصُولِ التالِيَهْ
أوَّلُها: الإسنادُ؛ فارعُ الثانِي فمُسْنَدٌ إليهِ ذُو كَيَانِ
والثَّالِثُ: المُسْنَدُ عندَ العقلِ والرابعُ: مُعَلَّقَاتُ الفعلِ
والخامسُ: القَصْرُ بلا امْتِرَاءٍ ... والسادسُ: الإنْشَاءُ في البناءِ
والسابعُ: الفصلُ إذَنْ والوصلُ أَتَاكَ ممَّنْ تَبْتَغِيهِ الوصلُ
والثامنُ: الإيجازُ والإِطْنَابُ قدْ كَمُلَتْ بذِكْرِهِ الأبوابُ
الخبرُ والإنشاءُ