فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 47

ثمَّ الكلامُ خبرٌ وإِنْشَا كَحَجَّ عمرٌو، وادْفَعَنْ قِرْشَا

فالخبرُ: القولُ الذي إنْ جُرِّبَا احتملَ الصدقَ إذَنْ والكَذِبَا

وعَكْسُهُ الإنشاءُ إذْ تَأَبَّى لمْ يحْتَمِلْ صدقًا إذَنْ أوْ كَذِبَا

إنْ طابقَ الواقعَ ذاكَ الخبرُ ... صِدْقٌ وإلاَّ فَهْوَ كَذِبٌ يظهرُ

وقيلَ: صدقُ الخبرِ المُطَابَقَهْ للاعتقادِ فَغَوَى مَنْ وَافَقَهْ

وأنْكَرَ الجاحظُ ذَا التَّقْسِيمَا وأنَّهُ ثلاثةٌ إنْ رِيمَا:

فصَادِقٌ، وكاذبٌ، وثالثٌ غيرُهُما قدْ يحْتَذِيهِ العابثُ

ورُدَّ ذَا وذاكَ بالأَدِلَّهْ فَخَفِيًّا كَكَاذِبِ الأَهِلَّهْ

أحوالُ الإسنادِ الخبريِّ:

إفادةُ المُخْبَرِ حُكْمًا (فَائِدَهْ) وقدْ يُؤَدِّي (لازمًا للفائِدَهْ)

إنْ جهِلَ السامعُ ذا ففائِدَهْ وإنْ دَرَى فلازمٌ للفائدهْ

(كَظَهَرَ الحقُّ على الطُّغيانِ) (وأنتَ صِرْتَ حافظَ القرآنِ)

فعِلْمُهُ بعِلْمِكَ المُسَمَّى بلازمِ الفائدةِ المُعَمَّى

وقدْ يفوقُ ذاكَ قصدُ المُخْبِرِ كمِثْلِ (الاسترْحَامِ) و (التحسُّرِ)

فكُنْ معَ السامعِ كالطبيبِ ... وأعْطِهِ بحكمةِ الأريبِ

فلا تُؤَكِّدَنْ لخَالِي الذهنِ (كهَبَطَ الرائدُ بعدَ الإذْنِ)

وسمِّ هذا الضربَ (الابتدائِيَّ) لأنَّهُ مبتدأُ الأداءِ

وأكِّدَنْ لهُ اذا تردَّدَا بواحدٍ (كَقَدْ بَنَيْتُ مسجِدَا)

وسمِّ هذا واثقًا (بالطَّلَبِي) لأنَّهُ أُكِّدَ عندَ الطلبِ

وأكِّدَنْ بغيرِهِ إنْ أنْكَرَا كمثلِ (واللَّهِ لَقَدْ زُرْتُ القُرَى)

وسمِّ هذا الضربَ (بالإنْكَارِي) لأنَّهُ قدْ نمَّ عنْ إنْكَارِ

هذا كلامٌ مُقْتَضًى للظاهِرِ وقدْ يُرَى في غيرِهِ للناظرِ

كأنْ تُنَزِّلَ الذي قدْ عُلِمَا منزلةَ الجاهلِ عندَ العُلَمَا

لأنَّهُ لمْ يَسْتَفِدْ منْ عِلْمِهِ فجاءَ قَوْلًا مُنْبِئًا عنْ لَوْمِهِ

ويُجْعَلُ المُنْكِرُ غيرَ مُنْكِرٍ لأنَّهُ لوْ مُنْصِفًا لمْ يُنْكِرِ

ويُجْعَلُ العكسُ إذا ما أَبْدَى علائمَ الإِنْكَارِ وَهْوَ أَجْدَى

كقَوْلِهِم: (جاءَ شقيقٌ عارِضًا) (إنَّ بَنِي عَمِّكَ ذَلُّوا العَارِضَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت