فهرس الكتاب
وإِنَّ مِنْ عَظِيْمِ كَرَمِ اللَّهِ ومِنَّتِهِ أَنَّكَ إِذا دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ، أَو لِوالِدَيْكَ، أَوْ لِلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ حُضُوْرِهِمِ وفِيْ غَيْبَتِهِمْ، فِيْ حَياتِهِمْ وبَعْدَ مَماتِهِمْ، بِلِسانِكَ، أَوْ بِقَلْبِكَ، أَوْ بِجَوارِحِكَ، أَوْ بِنِيَّتِكَ - واعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ - أَوْ تَصَدَّقْتَ عَلَى نِيَّةِ أَحَدٍ، أَوْ قَدَّمْتَ لَهُ عَمَلًا صالِحًا، أَوْ قُمْتَ بِأَيِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمالِ الْبِرِّ، أَوْ تَرَكْتَ مُنْكَرًا مِنْ أَجْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُعْتَبَرُ وَرَقَةَ انْتِسابٍ إِلَى مَنْ لا يُضَيِّعُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيْمًا، وقَدْ أَبْرَمْتَ بِذَلِكَ عَقْدَ شَرِكَةٍ مَعَ مَنْ قَدّمْتَ لَهُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ، فَمِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ تُصَلِّيْ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَبِذَلِكَ تُصْبِحُ شَرِيْكًا فِيْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ لأَنَّكَ إِذا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ مَرَّةً واحِدَةً صَلَّى اللَّهُ تَعالَى عَلَيْكَ بِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَكُنْ حَرِيْصًا عَلَى هَذا الأَمْرِ مِنَ الأَقْوالِ والأَفْعالِ مِنْ تِلْكَ الْبِضاعَةِ الرَّابِحَةِ، واحْذَرْ أَنْ تَغْفَلَ عَنْهُ فَتَكُوْنَ مِنَ الْخاسِرِيْنَ، لأَنَّ مَنْ يُشارِكُ ويُعامِلُ الْخَاسِرَ يَخْسَرْ، ومَنْ يُعامِلِ الْغَنِيَّ يَغْنَ، ومَنْ يُعامِلِ الْقَوِيَّ يَقْوَ، ومَنْ يُعامِلْ صاحِبَ الْمِسْكِ تُشَمُّ مِنْهُ رائِحَةَ الطِّيْبِ قالَ سُبْحانَهُ: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) چ [الحج:24] .