فهرس الكتاب
أَخِيْ الْكَرِيْمِ، لَقَدْ أَخَذْتُ لِنَفْسِيْ ولأَحْبابِيْ ولِكُلِّ طالِبٍ وراغِبٍ فِيْ سِلاحٍ فاقَ كُلَّ سِلاحٍ، وفِيْ قُوَّةٍ ومَدَدٍ فَوْقَ قُوَّةِ الْحَدِيْدِ ومَدَدِ الْعَبِيْدِ، جاءَتْ بِهِ الأَنْبِياءُ واسْتَعْمَلَتْهُ الأَولِياءُ، فاعِلِيَّتُهُ فِيْ الأَرْضِ ومَصْدَرُهُ مِنَ السَّماءِ، وإِنَّ هَذا السِّلاحَ لا يَهُوْنُ ولا تَقِفُ أَمامَهُ الْحُصُوْنُ لأَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى مَبْدَأِ كُنْ فَيَكُوْنُ، إِنَّهُ سِلاحُ مَنْ لا سِلاحَ لَهُ، وحِصْنُ مَنْ لا حِصْنَ لَهُ، وسَنَدُ مَنْ لا سَنَدَ لَهُ، وعِزُّ مَنْ لا عِزَّ لَهُ، ومَدَدُ مَنْ لا مَدَدَ لَهُ، وقُوَّةُ مَنْ لا قُوَّةَ لَهُ، وغِنَى مَنْ لا مالَ لَهُ، وجاهُ مَنْ لا جاهَ لَهُ، وشِفاءُ مَنْ لا دَواءَ لَهُ، نَصَرَ سَيِّدَنا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْحَوامِيْمِ، وجَعَلَ النَّارَ بَرْدًا وسَلامًا عَلَى سَيِّدِنا إِبْراهِيْمَ، وخَشَبَةُ التَّابُوْتِ كانَتْ حِصْنًا وأمانًا لِلْكَلِيْمِ، وآوَيْناهُما إِلَى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِيْنٍ، واقْرَأً إِنْ شِئْتَ: چ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) چ [النمل:30] ، ومِنْ بَعْدِ الْيَأْسِ بَشَّرْناهُ بِغُلامٍ عَلِيْمٍ، ذَلِكَ وإِنَّ هَذا هُوَ سَبِيْلُ الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ، وإِنَّ فِيْ هَذا السِّفْرِ النَّدِيْمِ أَفْضَلَ حِصْنٍ وأَعْظَمَ سِلاحٍ لأَضْعَفِ يَتِيْمٍ: چ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) چ [الأعراف:196] ، وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيْزُ الرَّحِيْمِ، وهّذا غَيْضٌ مِنْ فَيْضِهِ الْكَرِيْمِ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وعَمِلَ بِهِ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِيْنَ، ومَنْ أَنْكَرَهُ وجَحَدَ بِهِ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْجَحِيْمِ، فَنَعُوْذُ بِاللَّهِ وأَحْبابِنا