فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 170

وأَهْلِيْنا وإِخْوانِنا والْمُسْلِمِيْنَ مِنْ شَرِّ حِزْبِ الشَّيْطانِ الرَّجِيْمِ.

أَخِيْ الْعَزِيْزُ، إِنْ عَجَزْتَ عَنِ الْعَمَلِ فَلا تَعْجَزْ عَنِ الْقَوْلِ السَّدِيْدِ، قالَ سُبْحانَهُ وتَعالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) چ [الأحزاب:70 - 71] ، وإِنَّ مِنْ أَقْرَبِ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعالَى الْعُبُوْدِيَّةَ والتَّجَرُّدَ، ومُخُّ الْعُبُوْدِيَّةِ الدُّعاءُ والتَّضَرُّعُ، ورُوْحُ الدُّعاءِ إِظْهارُ الْفَقْرِ، والانْكِسارِ، والضَّعْفِ، والاحْتِياجِ، والذُّلِّ لِمَنْ لا مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ ومُفْتَقِرٍ إِلَيْهِ كُلُّ ما عَداهُ إِلاَّ وهُوَ سُبْحانَهُ وتَعالَى، صاحِبَ الْعَظَمَةِ والْكِبْرِيَاءِ جَلَّ جَلالُهُ، فَعِنْدَما يَدْعُوْ الإِنْسانُ ويُظْهِرُ حَقِيقَتَهُ فَلَمْ يَعُدْ يَظْهَرُ عَلَيْهِ الْكِبْرُ، والرِّياءُ، والْعُجْبُ، وتِلْكَ الأَمْراضُ الَّتِيْ تُنافِيْ حَقِيْقَةَ الإِنْسانِ الَّتِيْ خُلِقَ وفُطِرَ عَلَيْها، ولَقَدْ خُلِقَ مِنْ أَجْلِها لِيُكَرَّمَ بِها، فَإِذا تَرَفَّعَ عَنِ الدُّعاءِ، واسْتَغْنَى بِمالِهِ الزَّائِلِ، وقُوَّتِهِ الْمُزَيَّفَةِ، وعِزَّتِهِ بِذُلِّ غَيْرِهِ، ونَسِيَ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيْعًا، أَوْ تَناسَى أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيْعًا، ولَمْ يَتَذَكَّرْ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ وتَعالَى: چ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ? (53) چ [النحل:53] ، وصَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالَى: چ أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) چ [العلق:7] ، فَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى مالِهِ قَلَّ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى حَسَبِهِ ذُلَّ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى عَقْلِهِ اخْتَلَّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت