الصفحة 7 من 9

هذا لم يرسل الحمير لتعترك، ولكنه لم يحبسها.

وكذلك قولهم: أرسلت الأمر من يديك، إنما هو: لم تلزمه وأما قوله تعالى: {ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وقوله: {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [فـ] مجازه: مصيرهم إلى ذا، كقوله: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} وهم لا يلتقطون مقدرين فيه أن يعاديهم ويحزنهم، ولكن تقديره: فالتقطه آل فرعون فكان مصيره إلى عدواتهم وحزنهم، ومثله:

ودورنا لخراب الدهر نبنيها

أي إلى هذا تصير، ومثل قول ابن الزبعرى:

لا يبعد الله رب العبا = د والملح ما ولدت خالده

هم يطعنون صدور الكما = ة والخيل تطرد أو طارده

فإن يكن الموت أفناهم = فللموت ما تلد الوالده

أي أن هذا مصيرهم.

ما جاء في القرآن على هيئتين في الاستفهام

ومما جاء في القرآن على هيئتين في الاستفهام فوقع مع أحدهما التبيين، ولم يقع مع الآخر، على أن يخرج الاستفهام فيهما جميعا مخرج التقرير والتعظيم، قوله تعالى: {وما أدراك} و {وما يدريك} .

فمما كان من قوله" (يدريك) بغير مبين ما هو في القرآن، وأكثر ما جاء في قوله" {وما أدراك ما هيه} ، ثم قال: {نار حامية} وقال: {وما إدراك ما يوم الدين} ثم قال: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئا} وقال: {وما أدراك ما القارعة. يوم يكون الناس} الآية.

وقال: {وما أدراك ما الحطمة. نار الله الموقدة} {وما أدراك} الآية، وقال: {وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر} ثم قال في الحاقة: {وما أدراك ما الحاقة} ، ولم يقع بعد ذلك تفسير.

ومجاز هذه عند أهل النظر حذف الخبر لعلم المخاطب، يريد تعظيم الأمر كقولك: لو رأيت فلانا، وفي يده السيف. أي لرأيت بارعا، فاستغنى عن ذلك.

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسقى على المنبر فسقى، فقال: (( يا أبا طالباه لو رأيت ابن أخيك إذ تقول:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه )) ولم يقل: لرأيت ما يسرك.

وفي القرآن: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} ثم قال: {بل لله الأمر جميعا} ، فخبره، عند المفسرين: لكان هذا القرآن، وكان جواب قولهم: {ائت بقرآن غير هذا أو بدله} .

وعلى حذف الخبر كقول الراجز:

لو قد حداهن أبو الجودي = برجز مسحنفر الروي

مستويات كنوي البرني

وقال:

إن محلا، وإن مرتحلا وإن في السفر إذ مضوا مهلا

يريد: إن لنا، فحذف لعلم السامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت