فهرس الكتاب
[كُتَّابُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورُسُلُهُ]
فصلٌ في كُتَّابِهِ ورُسُلِهِ [1]
كَتَبَ لهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، وعُمرُ بنُ الْخَطَّابِ، وعُثمانُ بنُ عَفَّانَ، وعَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، وعامرُ بنُ فُهَيْرَةَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ الأَرْقَمِ الزُّهريُّ، وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وثابِتُ بنُ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ، وخالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ، وحَنظلَةُ بنُ الربيعِ الأَسَدِيُّ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، ومُعاويَةُ بنُ أبي سُفيانَ، وشُرَحْبِيلُ ابنُ حَسَنَةَ.
وكانَ مُعاويَةُ بنُ أبي سُفيانَ وزَيْدُ بنُ ثابتٍ أَلْزَمَهُم لذلكَ، وأَخَصَّهُم بهِ.
وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ:
عمرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ رَسُولًا إلى النَّجَاشِي، واسمُهُ أَصْحَمَةُ، ومَعْنَاهُ: عَطِيَّةٌ. فأَخَذَ كتابَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووَضَعَهُ على عَيْنَيْهِ، ونَزَل عنْ سَريرِهِ، فجَلَسَ على الأرضِ، وأَسْلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ، إلَّا أنَّ إسلامَهُ كانَ عندَ حُضُورِ جَعْفَرِ بنِ أبي طالبٍ وأصحابِهِ.
وصَحَّ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عليهِ يومَ ماتَ [2] ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ لا يَزالُ يُرَى النُّورُ على قَبْرِهِ.
وبعثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِحْيَةَ بنَ خَلِيفَةَ الكلبيَّ إلى قَيْصَرَ مَلِكِ الرومِ، واسمُهُ هِرَقْلُ.
فسَأَلَ عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثَبَتَ عِنْدَهُ صِحَّةُ نُبُوَّتِهِ، فَهَمَّ بالإسلامِ، فلمْ تُوَافِقْهُ الرُّومُ، وَخَافَهُمْ على مُلْكِهِ فأَمْسَكَ [3] . وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبدَ اللَّهِ بنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ إلى كِسْرَى مَلِكِ فَارِسَ، فمَزَّقَ كِتابَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ ) ).
(1) انْظُرْ: (كُتَّابَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) د. مصطفى الأَعْظَمِيُّ، (المصباحَ المُضِيءَ) للأنصاريِّ.
(2) قالَ ابنُ القيِّمِ في (زادِ الْمَعادِ) (1/ 120) :"إنَّ أَصْحَمَةَ النجاشي الذي صَلَّى عليهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليسَ هوَ الذي كَتَبَ إليهِ، هذا الثاني لا يُعْرَفُ إسلامُهُ، بخِلافِ الأوَّلِ؛ فإنَّهُ ماتَ مُسْلِمًا. وقدْ روى مُسلِمٌ في صحيحِهِ [1774] منْ حديثِ قَتادةَ عنْ أنَسٍ قالَ: كَتَبَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى كِسْرَى وقَيْصَرَ وإلى النجاشي، وإلى كلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُم إلى اللَّهِ تعالى، وليسَ بالنجاشي الذي صَلَّى عليهِ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". اهـ
وقدْ نَبَّهَ لهذا منْ قَبلُ أبو مُحَمَّدِ بنُ حَزْمٍ في (جوامِعِ السيرةِ) ص (30) .
أمَّا صلاةُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاةَ الغائبِ على النجاشي رَحِمَهُ اللَّهُ -وهوَ الذي هاجَرَ إليهِ أصحابُ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقدْ خَرَّجَها البخاريُّ في (صَحيحِهِ) في مَواضِعَ، منها رقم (1333) .
(3) أيْ: لمْ يُقْدِمْ على الإسلامِ وبَقِيَ كافرًا.
وانظُرْ خَبَرَهُ في (صحيحِ ابنِ حِبَّانَ) (4504) ، وأصلُهُ في (الصحيحيْنِ) في حديثِ أبي سُفيانَ الطويلِ في صِفَةِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحوارِهِ معَ هِرَقْلَ، انْظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (7) (2940) (2931) ، ومسلِمٍ (1773) .
وقالَ الحافظُ الذهبيُّ في (سِيَرِ أعلامِ النُّبلاءِ) (2/ 15) : لعلَّ هِرَقْلَ قدْ أَسْلَمَ سِرًّا إذْ عَرَضَ على قومِهِ الدخولَ في الدِّينِ، فلَمَّا خَافَهُم قالَ: إنَّما كُنْتُ أَخْتَبِرُ شِدَّتَكُم في دِينِكم، فمَنْ أَسْلَمَ في باطنِهِ هكذا فيُرْجَى لهُ الْخُلوصُ منْ خُلودِ النارِ؛ إذْ قدْ حَصَّلَ في باطنِهِ إيمانًا ما، وإنَّما يُخَافُ أنْ يكونَ قدْ خَضَعَ لللإسلامِ وللرسولِ واعتَقَدَ أنَّهُما حقٌّ معَ كونِ أنَّهُ على دِينٍ صحيحٍ، فتُراهُ يُعَظِّمُ النَّبِيِّينَ كما قدْ فَعَلَهُ كثيرٌ من المُسْلِمَانِيَّةِ الدَّوَاوِينِ، فهذا لا يَنْفَعُهُ الإسلامُ حتَّى يَتَبَرَّأَ من الشِّرْكِ. اهـ
وتَحْسُنُ الإشارةُ هنا إلى الضلالِ الكبيرِ الذي وَقَعَ فيهِ بعضُ المسلمينَ حينَ ظَنُّوا أنَّ اليهودَ والنصارَى لا حَرَجَ عليهم أنْ يَبْقَوْا على شَرائعِهم الْمُحَرَّفَةِ وأنَّهُم يَكُونونَ بذلكَ مؤمنينَ باللَّهِ، ويَتَذَرَّعُونَ لذلكَ ببعضِ الشُّبُهَاتِ. وهكذا الأَمْرُ بالنِّسْبَةِ لدُعاةِ ما يُسَمَّى التقريبَ بينَ الأديانِ، فذلكَ كُلُّهُ لا يُغْنِي عنْ أهلِهِ شيئًا، بلْ هوَ ضَلالٌ وتَعَامٍ عن الْهُدَى، فالدِّينُ عندَ اللَّهِ الإسلامُ.