فهرس الكتاب
فمَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ ومُلْكَ قَوْمِهِ [1] .
وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيَّ إلى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ ومِصْرَ، فقالَ خَيْرًا، وقارَبَ الأمْرَ ولمْ يُسْلِمْ، فأَهْدَى إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماريَةَ القِبْطِيَّةَ وأُخْتَها سِيرِينَ، فوَهَبَها لِحَسَّانِ بنِ ثابتٍ، فوَلَدَتْ لهُ عبدَ الرحمنِ بنَ حَسَّانَ.
وبعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمرَو بنَ العاصِ إلى مَلِكَيْ عُمَانَ جَيْفَرَ وعبدٍ ابْنَي الجُلَنْدِيِّ، وَهُمَا من الأَزْدِ، والْمَلِكُ جَيْفَرُ.
فأَسْلَمَا وصَدَّقَا، وخَلَّيَا بينَ عمْرٍو وبينَ الصدَقَةِ، والْحُكْمُ فيما بينَهم، فلمْ يَزَلْ عندَهم حتَّى تُوُفِّيَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلِيطَ بنَ عمرِو بنِ العامريِّ إلى اليمامةِ، إلى هَوْذَةَ بنِ عَلِيٍّ الحنَفِيِّ، فأَكْرَمَهُ وأَنْزَلَهُ، وكَتَبَ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما أَحْسَنَ ما تَدْعُو إليهِ وأَجْمَلَهُ، وأَنَا خَطيبُ قَوْمِي وشَاعِرُهم، فاجْعَلْ لي بعضَ الأَمْرِ. فأَبَى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولمْ يُسْلِمْ، وماتَ زَمَنَ الفتْحِ.
وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُجاعَ بنَ وَهْبٍ الأَسَدِيَّ إلى الحارِثِ بنِ أبي شِمْرٍ الغَسَّانِيِّ مَلِكِ البَلْقَاءِ منْ أرضِ الشامِ.
قالَ شُجَاعٌ: فانتهيْتُ إليهِ وهوَ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ [2] ، فقَرَأَ كتابَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمَّ رَمَى بهِ وقالَ: إنِّي سائرٌ إليهِ، وعَزَمَ على ذلكَ، فمَنَعَهُ قَيْصَرُ.
وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُهَاجِرَ بنَ أبي أُمَيَّةَ المَخْزُومِيَّ إلى الحارثِ الْحِمْيَرِيِّ أَحَدِ مُقَاوِلَةِ اليَمَنِ [3] .
وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العلاءَ بنَ الْحَضْرَمِيِّ إلى الْمُنْذِرِ بنِ سَاوَى العبديِّ مَلِكِ البحرَيْنِ، وكَتَبَ إليهِ كِتَابًا يَدعُوهُ إلى الإسلامِ، فأَسْلَمَ وصَدَّقَ.
وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا موسى الأشعريَّ ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ الأنصاريَّ رَضِيَ اللَّهُ عنهما إلى جُمْلَةِ اليمَنِ، داعِيَيْنِ إلى الإسلامِ، فأَسْلَمَ عامَّةُ أهْلِ اليَمَنِ [وَ] مُلُوكُهم طَوْعًا منْ غَيْرِ قِتالٍ.
(1) انظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (4424) .
(2) غُوطةُ دِمشقَ: مَوْضِعٌ بدِمَشْقَ فيهِ بَساتينُ وزروعٌ وأشجارٌ وأنهارٌ مُتَّصِلَةٌ، قالَ الحَمَوِيُّ في (مُعْجَمِ البُلْدَانِ) (4/ 219) : وهيَ بالإجماعُ أَنْزَهُ بلادِ اللَّهِ وأَحْسَنُها مَنْظَرًا، وهيَ إحدى جِنانُ الأرضِ الأَرْبَعِ ... وهيَ أَجَلُّها.
(3) الْمُقَاوِلَةُ: جَمْعُ مِقْوَلٍ، وهوَ الْمَلِكُ عندَ حِمْيَرَ. وذكَرَ ابنُ الْقَيِّمِ في (الزادِ) (1/ 123) أنَّ الحارِثَ هذا تَرَدَّدَ ولم يُسْلِمْ.