فهرس الكتاب
وكانتْ قَبْلَهُ عندَ خُنَيْسِ بنِ حُذافةَ، وكانَ منْ أصحابِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُوُفِّيَ بالمدينةِ، وقدْ شَهِدَ بَدْرًا [1] .
ويُرْوَى أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَها [2] ، فَأَتَاهُ جِبريلُ عليهِ السلامُ فقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أنْ تُراجِعَ حَفْصَةَ؛ فإنَّها صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وإنَّها زَوْجَتُكَ في الجنَّةِ [3] .
ورَوَى عُقْبَةُ بنُ عامرٍ الْجُهَنِيُّ قالَ: طَلَّقَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةَ بنتَ عُمَرَ، فبَلَغَ عُمَرَ فَحَثَا على رَأْسِهِ التُّرَابَ وقالَ: ما يَعْبَأُ اللَّهُ بعُمَرَ وابْنَتِهِ بعدَ هذا. فنَزَلَ جِبريلُ من الغَدِ على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالَ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجَلَّ يَأْمُرُكَ أنْ تُراجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ [4] . تُوُفِّيَتْ سنةَ سَبْعٍ وعشرينَ، وقيلَ: سنةَ ثمانٍ وعشرينَ، عامَ أَفْرِيقِيَّةَ [5] .
وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ حَبيبةَ بنتَ أبي سُفيانَ. واسْمُها رَمْلَةُ بنتُ صَخْرِ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمْسِ بنِ عبدِ مَنافٍ.
هاجَرَتْ معَ زَوْجِها عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ جَحْشٍ إلى أرضِ الحبشةِ، فتَنَصَّرَ بالحبشةِ، وأَتَمَّ اللَّهُ لها الإسلامَ.
وتَزَوَّجَها رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهيَ بأَرْضِ الحبشةِ.
وأَصْدَقَها عنهُ النَّجَاشِي بأَرْبَعِمِائَةِ دِينارٍ، بَعَثَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمَرِيَّ فيها إلى أرضِ الحبشةِ [6] .
ووَلِيَ نِكاحَها عُثمانُ بنُ عَفَّانَ، وقِيلَ: خَالِدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ.
تُوُفِّيَتْ سنةَ أربعٍ وأربعينَ [7] .
وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ، واسْمُها هِنْدُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ بنِ الْمُغيرةِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ مخزومِ بنِ يَقَظَةَ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبٍ.
وكانتْ قَبْلَهُ عندَ أبي سَلَمَةَ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الأَسَدِ بنِ هِلالِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ بنِ مَخزومٍ.
تُوُفِّيَتْ سنةَ اثنتَيْنِ وسِتِّينَ، ودُفِنَتْ بالبَقيعِ بالمدينةِ.
وهيَ آخِرُ أزواجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفاةً.
(1) انظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (5122) .
(2) روى أبو داودَ (2283) ، والنَّسائيُّ (6/ 213) ، وابنُ مَاجَهْ (2016) ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثمَّ رَاجَعَها. وصَحَّحَهُ الشيخُ الألبانيُّ.
(3) أَخْرَجَهُ ابنُ سَعدٍ (8/ 84) ، والحاكمُ (4/ 15) ، وانْظُرْ: (مَجمَعَ الزوائدِ) (9/ 245) .
(4) أَوْرَدَهُ الهَيْثَمِيُّ في (الْمَجْمَعِ) (9/ 244) ، وعَزَاهُ للطبرانيِّ في الكبيرِ [23/ 188] وقالَ: فيهِ عمرُو بنُ صالِحٍ الحضرميُّ، لمْ أَعْرِفْهُ، وبَقِيَّةُ رجالِهِ ثِقاتٌ.
(5) أَفريقيَّةُ: اسمٌ للبلادِ الواقعةِ ما بينَ مصرَ والمغربِ، وعامُها هوَ عامُ فَتْحِها. انظُرْ: (مُعْجَمَ البُلدانِ(1/ 228) .
(6) روى أبو داودَ (2107) ، والنَّسائيُّ (6/ 119) بسَنَدٍ صحيحٍ عنْ أُمِّ حَبيبةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَها وهيَ بأرضِ الحبشةِ، زَوَّجَها النجاشي، وأَمْهَرَها أربعةَ آلافٍ، وجَهَّزَها منْ عِنْدِهِ، وبَعَثَ بها معَ شُرَحْبِيلَ ابنِ حَسَنَةَ، ولمْ يَبْعثْ إليها رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشَيْءٍ، وكان مَهْرُ نسائِهِ أَرْبَعَمائةِ دِرْهَمٍ. هذا لفظُ النَّسائيِّ، وهوَ أَتَمُّ.
(7) انْظُرْ: (سِيَرَ أعلامِ النُّبلاءِ) (2/ 218) .