فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 67

[سِلاحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]

وكانَ لهُ ثلاثةُ رِماحٍ أَصَابَها منْ سلاحِ بني قَيْنُقَاعٍ، وثلاثةُ قِسِيٍّ: قَوْسٌ اسْمُها الرَّوْحَاءُ، وقَوسُ شَوْحَطٍ، وقوسٌ صَفراءُ تُدْعَى الصفراءَ.

وكانَ لهُ تُرْسٌ فيهِ تمثالُ رَأْسِ كَبْشٍ، فكَرِهَ مَكانَهُ، فأَصْبَحَ وقدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ.

وكانَ سيْفَهُ ذُو الْفَقَارِ، تَنَفَّلَهُ يومَ بَدْرٍ، وهوَ الذي رأى فيهِ الرُّؤْيَا يومَ أُحُدٍ [1] ، وكان لِمُنَبِّهِ بنِ الْحَجَّاجِ السَّهْمِيِّ.

وأصابَ منْ سلاحِ بني قَيْنُقَاعٍ ثلاثةَ أَسْيَافٍ: سيفٌ قَلَعِيٌّ [2] ، وسيفٌ يُدْعَى بَتَّارًا، وسيفٌ يُدْعَى الْحَنِيفَ.

وكانَ عندَهُ بعدَ ذلكَ الْمُخَدَّمُ، ورَسُوبٌ، أَصَابَها من الفُلْسِ [3] ، وهوَ صَنَمٌ لِطَيِّئٍ.

قالَ أَنَسُ بنُ مالكٍ: كانَ نَعْلُ [4] سيفِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِضَّةً، وقَبِيعتُهُ فِضَّةً، وما بينَ ذلكَ حِلَقُ فِضَّةٍ.

وأصابَ منْ سلاحِ بني قَيْنُقَاعٍ دِرْعَيْنِ: دِرْعٌ يُقالُ لهُ: السَّعْدِيَّةُ، ودِرعٌ يُقالُ لهُ: فِضَّةُ.

ورُوِيَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ قالَ: رَأَيْتُ على رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ أُحُدٍ [5] دِرعَيْنِ: دِرْعُهُ ذاتُ الفُضولِ، ودِرْعُهُ فِضَّةُ، ورأيتُ عليهِ يومَ خَيبرٍ دِرعَيْنِ: ذاتُ الفضولِ والسَّعْدِيَّةُ.

(1) روى البخاريُّ (4081) ومسلمٌ (2272) عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قالَ: (( رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهِ خَيْرًا، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ ) ).

(2) نِسْبَةً إلى مَوْضِعٍ بالباديَةِ يُقالُ لهُ: مَرْجُ القَلْعَةِ (مُعجَمَ البُلدانِ) (4/ 389) .

(3) بضَمِّ الفاءِ وسكونِ اللامِ، كذا ضَبَطَهُ في (النهايَةِ) (3/ 0 - 47) .

(4) نَعْلُ السيْفِ: حديدةٌ في أَسفلِ غِمْدِهِ. وقَبِيعَتُهُ: ما يكونُ على طَرَفِ مَقْبَضِهِ. (القاموسَ) .

(5) زيادةٌ منْ مَطبوعةِ دارِ الْجِنانِ. وهوَ كذلكَ في (تَهذيبِ الكمالِ) (1/ 212) الذي أَصْلُهُ للمُؤَلِّفِ الحافظِ عبدِ الغنيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.

ثمَّ اعلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أنَّ عِنايَةَ الصحابةِ رَضِيَ اللَّهُ عنهم بنَقْلِ هذهِ الأمورِ، حتَّى نَقَلُوا حياةَ دَوَابِّهِ وماذا كانتْ تَأْكُلُ وكمْ عاشَتْ وأينَ مَاتَتْ ... إلخ، لدَليلٌ واضِحٌ على شِدَّةِ حِرْصِهم وعَظيمِ اجتهادِهم في نَقْلِ جميعِ أحوالِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأُمَّةِ، وإذا كانَ كذلكَ في أُمُورٍ كهذهِ؛ فإنَّهُ في أُمورِ الدِّينِ أَعْظَمُ وأَعْظَمُ، فجَزاهم اللَّهُ خَيْرًا وَرَضِيَ عنهم وجَزَى مَنْ جاءَ بعدَهم من التابعينَ وعُمومِ علماءِ المسلمينَ أَعْظَمَ الجزاءِ، وضاعَفَ مَثوبَتَهم، وشَمِلَنا معهم بِمَنِّهِ وفَضْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت