فهرس الكتاب
[صِفَةُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
فصلٌ في صِفتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1]
رُوِيَ عنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: كانَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ إذا رَأَى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا يَقولُ:
أَمِينٌ مُصْطِفَى بالخيرِ يَدْعُو * كضوءِ البدرِ زَايَلَهُ الظلامُ
ورُوِيَ عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: كانَ عمرُ بنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ يُنْشِدُ قولَ زُهيرِ بنِ أبي سُلْمَى في هَرِمِ بنِ سِنانٍ، حيثُ يقولُ:
لوْ كُنْتَ مِنْ شيءٍ سِوَى بَشِرٍ * كُنْتَ الْمُضيءَ [2] ليلةَ البَدْرِ
ثمَّ يقولُ عمرُ وجلساؤُهُ: كذلكَ كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولمْ يكُنْ كذلكَ غيرُهُ.
وعنْ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ:"كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبيضَ اللونِ، مُشْرَبًا حُمْرَةً، أَدْعَجَ العينَيْنِ، سَبْطَ [3] الشعرِ، كَثَّ اللحيَةِ، ذا وَفْرَةٍ [4] ، دقيقَ الْمَسْرُبَةِ [5] ، كأنَّ عُنُقَهُ إبريقُ فِضَّةٍ، منْ لَبَّتِهِ [6] إلى سُرَّتِهِ شَعْرٌ يَجْرِي كالقضيبِ، ليسَ في بَطْنِهِ ولا صَدْرِهِ شَعْرٌ غيرُهُ، شَثْنُ الكفَّيْنِ والقدَمَيْنِ، إذا مَشَى كأنَّما يَنْحَطُّ منْ صَبَبٍ، وإذا مَشَى كأنَّما يَنْقَلِعُ منْ صَخْرٍ، إذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَميعًا، كأنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، وَلَرِيحُ عَرَقِهِ أَطْيَبُ منْ ريحِ الْمِسْكِ الأَذْفَرِ، ليسَ بالطويلِ ولا بالقصيرِ، ولا الفاجرِ ولا اللئيمِ، لمْ أَرَ قَبْلَهُ ولا بعدَهُ مِثْلَهُ" [7] .
وفي لفظٍ:"بينَ كَتِفَيْهِ خاتَمُ النُّبُوَّةِ [8] ، وهوَ خاتَمُ النبيِّينَ، أَجْوَدُ الناسِ كَفًّا، وأَوسَعُ الناسِ صَدْرًا، وأَصْدَقُ الناسِ لَهْجَةً، وأَوْفَى الناسِ ذِمَّةً، وأَلْيَنُهُم عَرِيكَةً [9] ، وأَكْرَمُهُم عِشْرَةً، مَنْ رآهُ بَدِيهَةً هابَهُ، ومَنْ خَالَطَهُ أَحَبَّهُ، يَقولُ نَاعِتُهُ: لمْ أَرَ قَبْلَهُ ولا بعدَهُ"
(1) عَقَدَ الْمُصَنِّفُ فَصْلًا بعدَ هذا يَشْرَحُ فيهِ غَريبَ الألفاظِ هنا، وما لمْ يَشْرَحْهُ سَأُبَيِّنُهُ في الحاشيَةِ. وقدْ كَتَبْتُ جُملةً نافعةً بإِذْنِ اللَّهِ عنْ صِفةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كتابِي (نَفْحُ العبيرِ منْ شمائلِ البشيرِ النذيرِ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فراجِعْهُ إنْ شِئْتَ.
(2) كذا في (دَلائلِ النبوَّةِ) لأبي نُعَيْمٍ، وفي الأصْلِ: لَكُنْتَ الْمُصْطَفَى.
(3) سَبْطُ الشعْرِ: أيْ ناعمٌ لا جُعودةَ فيهِ.
(4) روى أبو داودَ (4187) والترمذيُّ (1755) عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها قالتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنا ورسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منْ إناءٍ واحدٍ، وكانَ لهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ ودونَ الوَفْرَةِ. والحديثُ صَحَّحَهُ الشيخُ الألبانيُّ.
والْجُمَّةُ: الشعْرُ النازِلُ إلى الْمَنْكِبَيْنِ، والوَفرةُ: ما بَلَغَ شَحمةَ الأُذُنِ.
(5) الْمَسْرُبَةُ: هوَ الشعْرُ وَسَطَ الصدْرِ إلى البَطْنِ.
(6) اللَّبَّةُ: هيَ مَوْضِعُ القِلادةِ من الصدْرِ. (القاموسَ) .
(7) هوَ بهذا السِّياقِ عندَ ابنِ سعدٍ في (الطبقاتِ) (1/ 409) .
(8) خاتَمُ النُّبوَّةِ: قِطْعَةُ لحْمٍ بينَ كَتِفَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقَدْرِ بَيْضَةِ الحمامةِ، عليها شَعْرَاتٌ مُجْتَمِعَاتٌ.
انظُرْ: (فتحَ البارِي) (6/ 563) ، (طَرْحَ التَّثْرِيبِ: 4/ 40 - 42) .
(9) العَرِيكَةُ: هيَ السَّجِيَّةُ والْخُلُقُ.