فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 67

مِثْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [1] . وقالَ البراءُ بنُ عازبٍ:"كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْبُوعًا [2] ، بعيدَ ما بينَ الْمَنْكِبَيْنِ، لهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ، رَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمراءَ،

لمْ أرَ شيئًا قطُّ أَحْسَنَ منهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" [3] ."

وقالَتْ أُمُّ مَعْبَدٍ الْخُزاعيَّةُ في صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"رأيتُ رَجُلًا ظاهرَ الوَضاءةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لمْ تَعِبْهُ ثُجْلَةٌ، ولمْ تُزْرِ بهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمًا قَسِيمًا. في عينيهِ دَعَجٌ، وفي أشفارِهِ غَطَفٌ، وفي صَوْتِهِ صَحَلٌ، وفي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وفي لِحيتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ. إنْ صَمَتَ فعليهِ الوَقارُ، وإنْ تَكَلَّمَ سَمَا عَلاهُ البَهَاءُ. أَجْمَلُ الناسِ وأَبْهَاهُ منْ بَعيدٍ، وأَحلاهُ وأَحْسَنُهُ منْ قَريبٍ. حُلْوُ الْمَنْطِقِ، فَصْلٌ، لا نَزْرٌ ولا هَذَرٌ، كأنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ تَحَدَّرَتْ. رَبْعَةٌ لا بَائِنٌ [4] منْ طُولٍ، ولا تَقْتَحِمُهُ عينٌ منْ قِصَرٍ، غُصْنًا بينَ غُصْنَيْنِ، وهوَ أَنْضَرُ الثلاثةِ مَنْظَرًا، وأَحْسَنُهم قَدْرًا. لهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بهِ، إنْ قالَ أَنْصَتُوا لقَولِهِ، وإنْ أَمَرَ تَبَادَوْا لأَمْرِهِ، مَحفودٌ مَحشودٌ، لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ" [5] .

وعنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ الأنصاريِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أنَّهُ وَصَفَ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالَ:"كانَ رَبْعَةً من القومِ، ليسَ بالطويلِ البائنِ، ولا بالقصيرِ المُتَرَدِّدِ. أَزْهَرَ اللونِ، ليسَ بالأبيضِ الأَمْهَقِ، ولا بالآدَمِ، ليسَ بِجَعْدٍ، ولا قَطَطٍ، ولا سَبْطٍ، رَجِلَ الشَّعْرِ" [6] .

وقالَ هِنْدُ بنُ أبي هالةَ [7] :"كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلْأَلُؤَ القمرِ ليلةَ القدْرِ، أَطْوَلَ من المَرْبُوعِ، وأَقصَرَ من الْمُشَذَّبِ. عظيمَ الهامةِ، رَجِلَ الشعْرِ، إن انْفَرَقَتْ عَقِيقَتُهُ فَرَقَ، وإلَّا فلا يُجاوِزُ شَعْرُهُ شَحمةَ أُذُنَيْهِ إذا هوَ وَفَّرَهُ. أَزْهَرَ اللونِ، واسعَ الجبينِ، أَزَجَّ الحواجبِ، سَوَابِغُ في غيرِ قَرَنٍ، بينَهما عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ. أَقْنَى العِرْنِينِ، لهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، يَحْسَبُهُ مَنْ لمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللحْيَةِ، أَدْعَجَ العَينَيْنِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَليعَ الْفَمِ، أَشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسنانِ. دَقيقَ الْمَسْرُبَةِ، كأنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفَاءِ الْفِضَّةِ. مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا، سَوَاءَ البَطْنِ والصدْرِ، مَسيحَ الصدْرِ، بعيدَ ما بينَ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ الكَرَادِيسِ. أَنْوَرَ الْمُتَجَرِّدِ، مَوصولَ ما بينَ اللَّبَّةِ والسُّرَّةِ بشَعْرٍ يَجْرِي كالْخَطِّ، عارِيَ الثَّدْيَيْنِ والْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذلكَ، أَشْعَرَ"

(1) بهذا اللفظِ في (جامِعِ التِّرمذيِّ) (3638) . وانْظُرْ (دَلائلَ النُّبُوَّةِ) للبيهقيِّ (1/ 226) .

(2) وَسَطًا بينَ الطُّولِ والْقِصَرِ.

(3) رواهُ البخاريُّ (3551) ومسلِمٌ (2337) .

(4) في (المُسْتَدْرَكِ) : لا تَشْنَؤُهُ.

(5) أَخْرَجَهُ البَغويُّ في (شَرْحِ السُّنَّةِ) (3704) ، وفي (الأنوارِ في شمائلِ النبيِّ المختارِ) (1/ 340) ، والحاكمُ في (المُسْتَدْرَكِ) (3/ 9) وقالَ: صحيحُ الإسنادِ ولمْ يُخَرِّجَاهُ، ووَافَقَهُ الذهبيُّ.

وقدْ قالَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في (البدايَةِ والنهايَةِ) : إنَّ قِصَّةَ أمِّ مَعْبَدٍ مَشهورةٌ مَرْوِيَّةٌ منْ طُرُقٍ يَشُدُّ بعضُها بَعْضًا.

وانْظُرْ (مَجْمَعَ الزوائدِ) (6/ 55 - 58) و (الخصائصَ الكُبرَى) (1/ 467) للسيوطيِّ.

(6) رواهُ البخاريُّ (3551) ومُسلمٌ (2337) .

(7) هِنْدٌ: هوَ ابنُ أبي هالةَ التميميُّ، رَبيبُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُمُّهُ خَديجةُ زَوْجُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واسمُ أبيهِ: النَّبَّاشُ بنُ زُرارةَ. وكانَ هِنْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ فَصيحًا بليغًا، وقدْ قُتِلَ معَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ يومَ الجَمَلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت