فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 67

وشَهِدَ الذِّئْبُ بنُبُوَّتِهِ [1] .

ومَرَّ في سَفَرٍ ببعيرٍ يُسْتَقَى عليهِ، فلَمَّا رآه جَرْجَرَ، ووَضَعَ جِرانَهُ، فقالَ: (( إِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ ) ) [2] .

ودَخَلَ حائِطًا فيهِ بَعيرٌ، فلَمَّا رآهُ حَنَّ وذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فقالَ لصاحبِهِ: (( إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ ) ) [3] .

ودَخَلَ حائطًا آخَرَ فيهِ فَحْلانِ من الإبلِ، وقدْ عَجَزَ صَاحِبُهما عنْ أَخْذِهما، فلَمَّا رآهُ أحدُهما جاءَهُ حتَّى بَرَكَ بينَ يَدَيْهِ، فخَطَمَهُ ودَفَعَهُ إلى صاحبِهِ، فلَمَّا رآهُ الآخَرُ فَعَلَ مثلَ ذلكَ [4] .

وكانَ نائمًا في سَفَرٍ، فجَاءَتْ شَجرةٌ تَشُقُّ الأرضَ حتَّى قامَتْ عليهِ، فلَمَّا استَيْقَظَ ذُكِرَتْ لهُ، فقالَ: (( هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهَا ) ).

وأَمَرَ شجرتَيْنِ فاجْتَمَعَتَا، ثمَّ أَمَرَهما فافْتَرَقَتَا [5] .

وسألَهُ أعرابيٌّ أنْ يُرِيَهُ آيَةً، فأَمَرَ شجرةً، فقَطَعَتْ عُرُوقَها حتَّى جاءَتْ فقَامَتْ بينَ يَدَيْهِ، ثمَّ أَمَرَها فرَجَعَتْ إلى مَكانِها [6] .

وأَرادَ أنْ يَنْحَرَ سِتَّ بَدَنَاتٍ [7] ، فجَعَلْنَ يَزْدَلِفْنَ إليهِ بِأَيِّتَهِنَّ يَبْدَأُ [8] .

ومَسَحَ ضِرْعَ شاةٍ حائلٍ [9] لمْ يَنْزُ عليها الْفَحْلُ، فحَفَلَ الضَّرْعُ، فحَلَبَ فشَرِبَ وسَقَى أبا بكرٍ [10] .

ونحوُ هذهِ الْقِصَّةِ في خَيْمَتَيْ (أُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزاعيَّةِ) [11] .

(1) انظُر: (المسنَدَ) (2/ 306، 3/ 83) ، و (شَرْحَ السُّنَّةِ) (15/ 87) ، و (المستَدْرَكَ) (4/ 467) ، و (صحيحَ ابنِ حِبَّانَ) (6494) . وَسَنَدُ روايَةِ أحمدَ (3/ 83) صحيحٌ، كما قالَ الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحةِ) (122) .

(2) انظُر: (المُسْنَدَ) (4/ 173) ، و (شَرْحَ السُّنَّةِ) (13/ 295) ، وأشارَ لِصِحَّتِهِ الشيخُ الألبانيُّ في (الْمِشكاةِ) (5922) .

وجَرْجَرَ: أيْ رَدَّدَ صوتَهُ في حَنجرتِهِ، وجِرَانُ البعيرِ: مُقَدِّمُ عُنُقِهِ.

(3) انْظُر: (المسنَدَ) (1/ 204) ، و (سننَ أبي داوُدَ) (2549) ، وصَحَّحَهُ العَلَّامةُ الألبانيُّ والعَلَّامَةُ أحمد شاكر رَحِمَهُ اللَّهُ في (المسنَدِ) (1745) و (1754) .

(4) انظُرْ: (دَلائلَ النُّبُوَّةِ) لأبي نُعَيْمٍ ص (383 - 384) .

(5) هذا جُزْءٌ من الحديثِ الْمُتَقَدَّمِ، وفيهِ ذِكْرُ البعيرِ الذي جَرْجَرَ ووَضَعَ جِرانَهُ.

(6) انظُرْ: (جامِعَ الترمذيِّ) (3632) ، و (مِشكاةَ الْمَصابيحِ) (5925) (5926) وتصحيحَ الشيخِ الألبانيِّ.

(7) جَمْعُ بَدَنَةٍ، والمرادُ بها: الإبِلُ؛ سُمِّيَتْ بذلكَ لِعِظَمِها وسِمَنِها، انْظُرْ: كتابَ (النهايَةِ) (1/ 108) .

(8) وكانَ ذلكَ في حِجَّةِ الوَداعِ، رواهُ أحمدُ في (المسنَدِ) (4/ 350) ، وأبو داوُدَ (1765) ، وصحَّحَهُ الشيخُ الألبانيُّ.

(9) الشاةُ الحائلُ: هيَ التي انْقَطَعَ الحمْلُ عنها عِدَّةَ سنواتٍ، وما كانَ حالُها كذلكَ لا يكونُ فيها لَبَنٌ. ومعنى حَفَلَ: أي اجْتَمَعَ، ونَزَا: أيْ وَثَبَ.

انظُر: (القاموسَ) مادَّةَ حَوَلَ، حفلَ، نَزَا.

(10) انظُر (المسنَدَ) (1/ 379، 453، 457، 462) ، و (صحيحَ ابنِ حِبَّانَ) (6504) ، وسندُهُ حسنٌ.

(11) انظُرْ: (شَرْحَ السُّنَّةِ) (13/ 261) و (المستدرَكَ) (3/ 9) ، و (البدايَةَ والنهايَةَ) ، قالَ ابنُ كثيرٍ: قِصَّةُ أمِّ مَعبَدٍ مَشهورةٌ مَرْوِيَّةٌ منْ طَريقٍ يَشُدُّ بعضُهُ بعضًا. وانظُرْ تَخريجَها في (السيرةِ النَّبوِيَّةِ) ص (281) للدكتورِ مَهْدِي رزق اللَّهِ، و (الْمِشكاةَ) ص (1673) ، وكلامَ الشيخِ الألبانيِّ في تخريجِ الحديثِ الْمُشارِ إليهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت