فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 67

وأَخْبَرَ عن الشَّيْمَاءِ بنتِ بُقَيْلَةَ الْأَزْدِيَّةِ أنَّها رُفِعَتْ لهُ في خِمارٍ أسودَ على بَغْلَةٍ شَهباءَ، فأُخِذَتْ في زَمَنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ في جيشِ خالدِ بنِ الوليدِ بهذهِ الصِّفةِ [1] .

وقالَ لثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ: (( تَعِيشُ حَمِيدًا، وَتُقْتَلُ شَهِيدًا ) )، فعاشَ حَمِيدًا، وقُتِلَ يومَ اليمامةِ شَهيدًا [2] .

وقالَ لرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإسلامَ وهوَ معهُ في القِتالِ: (( إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ) )، فصَدَّقَ اللَّهُ قولَهُ، بأنَّهُ نَحَرَ نفسَهُ [3] .

ودعا لعمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فأَصْبَحَ عُمَرُ فأَسْلَمَ [4] .

ودعا لِعَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ أنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عنهُ الحرَّ والبردَ، فكانَ لا يَجِدُ حَرًّا ولا بَرْدًا [5] .

ودعا لعبدِ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ أنْ يُفَقِّهَهُ اللَّهُ في الدِّينِ، ويُعَلِّمَهُ التأويلَ [6] ، فكان يُسَمَّى الحَبْرَ والبَحْرَ؛ لكثرةِ عِلْمِهِ.

ودعا لأَنَسِ بنِ مالِكٍ بطُولِ العُمْرِ وكثرةِ المالِ والوَلَدِ، وأنْ يُبَارِكَ اللَّهُ لهُ فيهِ، فَوُلِدَ لهُ مِائَةٌ وعشرونَ ذَكَرًا لِصُلْبِهِ، وكانَ نَخْلُهُ يَحْمِلُ في السنةِ مَرَّتَيْنِ، وعاشَ مائةً وعشرينَ سنةً أوْ نَحْوَها [7] .

وكانَ عُتَيْبَةُ بنُ أبي لَهَبٍ قدْ شَقَّ قَميصَهُ وآذاهُ، فدعا عليهِ أنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عليهِ كَلْبًا منْ كلابِهِ، فقَتَلَهُ الأسدُ بالزَّرْقَاءِ منْ أَرْضِ الشامِ [8] .

وشُكِيَ إليهِ قُحُوطُ المطَرِ وهوَ على الْمِنْبَرِ، فدعا اللَّهَ عزَّ وجَلَّ، وما في السماءِ قَزَعَةٌ، فثارَ سَحابٌ أمثالُ الجبالِ، فَمُطِرُوا إلى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، حتَّى شُكِيَ إليهِ كَثرةُ الْمَطَرِ، فدَعَا اللَّهَ عزَّ وجَلَّ فأَقْلَعَتْ، وخَرَجُوا يَمشونَ في الشَّمْسِ [9] .

وأَطْعَمَ أهلَ الْخَندقِ [10] -وهم أَلْفٌ- منْ صاعِ شعيرٍ أوْ دُونِهِ وبَهيمةٍ، فشَبِعُوا وانْصَرَفُوا والطعامُ أَكثرُ مِمَّا كانَ [11] .

(1) (مَجْمَعَ الزوائدِ) (8/ 288 - 289) ، وعَزَاهُ للطبرانيِّ [48] في (الكبيرِ) [رقم (44186) ، 4/ 213)] ، وانظُر (الإصابةَ) في تَرجمةِ الشَّيماءِ.

وانظُرْ كذلكَ: (صحيحَ ابنِ حِبَّانَ) (15/ 65) رَقْمَ (6674) .

(2) رواهُ الحاكِمُ في (المستَدْرَكِ) (3/ 234) ، وعزاهُ الحافظُ في (الفَتْحِ) (6/ 621) لابنِ سعدٍ، وقالَ: هذا مُرْسَلٌ قويُّ الإسنادِ. اهـ

في (صحيحِ البخاريِّ) (2845) ما يَدُلُّ على مَوْتِهِ شهيدًا يومَ اليَمامةِ في قِتالِ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، وفي (صحيحِ مُسلِمٍ) (119) بِشارَةُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهُ بالجَنَّةِ قبلَ مَوْتِهِ؛ حيثُ قالَ: (( بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) ).

(3) رواهُ البخاريُّ في مَواضِعَ منها (2898) ، ومسلمٌ (112) .

(4) انظُرْ (جامعَ الترمذيِّ) (9682) ، و (المسنَدَ) (2/ 95) ، و (المستَدْرَكَ) (3/ 83) .

والحديثُ صحيحٌ ولَفْظُهُ: (( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ... ) ).

(5) رواهُ الإمامُ أحمدُ في (الْمُسْنَدِ) (1/ 133) ، وابنُ مَاجَهْ في (الْمُسْنَدِ) (117) وحَسَّنَهُ الألبانيُّ.

(6) انظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (75) ، و (مسلِمٍ) (2477) ، و (جامِعَ الترمذيِّ) (3824) ، و (سُننَ ابنِ مَاجَهْ) (166) ، و (فتحَ البارِي) (1/ 170) .

(7) انظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (1982) ، و (مسلمٍ) (660) و (2481) ، و (فتْحَ البارِي) (11/ 145) .

(8) راجِعْ (مَجمَعَ الزوائدِ) (6/ 9) ، و (الدلائلَ) لأبي نُعيمٍ ص (454) ، و (مستَدْرَكَ الحاكِمِ) (2/ 539) ، وقدْ حَسَّنَهُ ابنُ حَجَرٍ في (فتحِ البارِي) (4/ 39) .

(9) انظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (1013) و (مسلمٍ) (897) ، و (سُننَ أبي دَاوُدَ) (1174) ، و (النَّسائيَّ) (3/ 154) .

والقَزَعَةُ: هيَ القِطعةُ من السَّحابِ الْمُتَفَرِّقِ.

(10) في الأَصْلِ: وأَطْعَمَ اللَّهُ أهلَ الْخَنْدَقِ ... إلخ، والأَصْوَبُ كما هوَ مُثْبَتٌ لِمُناسَبَةِ السِّياقِ.

(11) انظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (4102) ، و (مسلمٍ) (2039) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت