فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 67

وأَطْعَمَ أهلَ الْخَنْدَقِ أيضًا منْ تَمْرٍ يسيرٍ أَتَتْ بهِ ابنةُ بَشيرِ بنِ سَعْدٍ إلى أَبِيها وخالِها عبدِ اللَّهِ بنِ رَواحةَ [1] .

وأَمَرَ عمرَ بنَ الْخَطَّابِ أنْ يُزَوِّدَ أَرْبَعَمائةِ راكبٍ منْ تَمْرٍ كالفَصِيلِ الرَّابِضِ، فزَوَّدَ، وبَقِيَ كأنَّهُ لمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً واحدةً [2] .

وأَطْعَمَ في مَنزِلِ أبي طَلحةَ ثمانينَ رَجُلًا منْ أَقراصِ شَعيرٍ جَعَلَها أَنَسٌ تحتَ إِبِطِهِ، حتَّى شَبِعُوا كُلُّهم [3] .

وأَطْعَمَ الجيشَ منْ مِزْوَدَةِ أبي هُريرةَ حتَّى شَبِعُوا كلُّهم، ثمَّ رَدَّ ما بَقِيَ فيهِ، ودعا لهُ فيهِ، فأَكَلَ منهُ حياةَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكرٍ وعمرَ وعُثمانَ رَضِيَ اللَّهُ عنهم. فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وُهِبَ، وحُمِلَ منهُ فيما رُوِيَ عنهُ خَمسونَ وَسْقًا في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ [4] .

وأَطْعَمَ في بِنَائِهِ بزَيْنَبَ منْ قَصْعَةٍ أَهْدَتْها لهُ أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْقًا، ثمَّ رُفِعَتْ ولا يُدْرَى الطعامُ فيها أكثرُ حينَ وُضِعَتْ أوْ حينَ رُفِعَتْ [5] .

ورَمَى الجيشَ يومَ حُنَيْنٍ بقَبضةٍ منْ تُرابٍ، فهَزَمَهم اللَّهُ عزَّ وجَلَّ.

وقالَ بعضُهم: لمْ يَبْقَ منَّا أَحَدٌ إلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ تُرابًا [6] ، وفيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [سورة الأنفالِ، الآيَة: 17] .

وخَرَجَ على مِائَةٍ منْ قُريشٍ وهمْ يَنْتَظِرونَهُ، فوَضَعَ الترابَ على رُءُوسِهم، ومَضَى ولمْ يَرَوْهُ [7] .

وتَبِعَهُ سُراقةُ بنُ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ أوْ أَسْرَهُ، فلَمَّا قَرُبَ منهُ دعا عليهِ، فَسَاخَتْ يدُ فَرَسِهِ في الأرضِ، فَنَادَاهُ بالأمانِ، وسألَهُ أنْ يَدْعُوَ لهُ، فدعا لهُ، فنَجَّاهُ اللَّهُ [8] .

ولهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعجزاتٌ باهرةٌ، ودَلالاتٌ ظاهرةٌ، وأَخلاقٌ طَاهِرَةٌ، اقْتَصَرْنَا منها على هذا تَحقيقًا.

(1) انظُرْ: (دلائلَ النُّبُوَّةِ) للبيهقيِّ (3/ 427) ، و (السيرةَ) لابنِ هشامٍ (2/ 218) .

(2) انْظُر: (المسنَدَ) (4/ 174) (5/ 445) ، وذَكَرَهُ الهيثميُّ في (الْمَجْمَعِ) (8/ 304) وقالَ: رواهُ أحمدُ والطبرانيُّ، ورجالُ أحمدَ رجالُ الصحيحِ.

وانظُرْ أيضًا: (سُننَ أبي داوُدَ) (5238) .

(3) انظُر: (صحيحَ البخاريِّ) (3578) ، و (مسلمٍ) (2040) ، و (جامعَ الترمذيِّ) (3629) ، و (مُوَطَّأَ مالِكٍ) (2/ 927) .

(4) رواهُ الإمامُ أحمدُ في (الْمُسْنَدِ) (2/ 352) ، والتِّرمذيُّ (3839) ، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ. وما بينَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ منْ (سُننِ الترمذيِّ) والسياقُ يَقتضِيها؛ لأنَّ هذهِ الوَاقعةَ لأبي هُريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.

(5) انْظُرْ: (صحيحَ البخاريِّ) (5163) ، و (مسلمٍ) (1428) [94] .

(6) انظُرْ: (صحيحَ مسلمٍ) (1775) .

وذَكَرَ بعضُ أهلِ العلمِ أنَّ هذهِ الوَاقعةَ في بَدْرٍ، ولا مانِعَ منْ وُقوعِها في كلٍّ منْ حُنَيْنٍ وبَدْرٍ. انظُر: (البدايَةَ والنهايَةَ) (3/ 347) ، و (تفسيرَ ابنِ كثيرٍ) (2/ 295) .

(7) راجِعْ (سيرةَ ابنِ هشامٍ) (1/ 483) .

(8) رواهُ البخاريُّ (3908) ومسلمٌ (2009) [91] ، وقولُهُ: ساخَتْ؛ أيْ: غَاضَتْ ونَزَلَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت