فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 425

يا من هو. هو. هو. في علوه قريب، يا ذا الجلال والإكرام، يا محيطا بالليالي والأيام، أشكو إليك من غم الحجاب، وسوء الحساب، وشدة العقاب، وإن ذلك لواقع ما له من دافع إن لم ترحمني. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (ثلاثا) ولقد شكا إليك يعقوب؛ فخلصته من حزنه، ورددت [61] عليه ما ذهب من بصره، وجمعت بينه وبين ولده، ولقد ناداك نوح من قبل؛ فنجيته من كربه، ولقد ناداك أيوب من بعد؛ فكشفت ما به من ضره، ولقد ناداك يونس؛ فنجيته من غمه، ولقد ناداك سيدنا زكرياء فوهبت له ولدا من صلبه بعد يأس أهل وكبر سنه، ولقد علمت ما نزل بإبراهيم؛ فأنقذته من نار عدوه، وأنجيت لوطا وأهله من العذاب النازل بقومه ...

فها أنذا عبدك إن تعذبني بجميع ما علمت من عذابك فأنا حقيق به، وإن ترحمني كما رحمتهم مع عظيم إجرامي فأنت أولى بذلك وأحق من أكرم به، فليس كرمك مخصوصا بمن أطاعك وأقبل عليك، بل هو مبذول بالسبق لمن شئت من خلقك وإن عصاك وأعرض عنك، وليس من الكرم أن لا تحسن إلا لمن أحسن إليك، وأنت المفضال الغني، بل من الكرم أن تحسن لمن أساء إليك، وأنت الرحيم العلي، كيف وقد أمرتنا أن نحسن إلى من أساء إلينا، فأنت أولى بذلك منا؟! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت