فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 425

الفصل السادس

في ذكر ولده الشيخ أبي العباس أحمد رضي الله عنهما [1]

كان الشيخ أبو العباس بحرا من بحار العلم، و جبلا من جبال الدين، متحققا بالعرفان وعلوم أرباب القلوب، واسع المعرفة بطرق القوم ومذاهبهم، حسن الكلام عليها، عارفا بمآخذ الصوفية من الكتاب والسنة، مستحضرا لهما، غزير الحفظ، ثاقب الفهم، متفننا في أنواع العلوم، مشاركا فيها أحسن المشاركة، متبحرا في الأصلين والفقه، مطلعا على مذاهب الفلاسفة في الإلهيات.

منفردا بعلم الحديث لا يجارى فيه ولا يبارى، حافظا لحديث الصحيحين، مستحضرا لما اتفقا عليه وما انفرد به أحدهما، وللاختلاف في لفظ متن أو سند؛ تصحح من حفظه نسخ البخاري ومسلم. كلام ابن حجر والأبي نصب عينيه. عارفا بالرجال والعلل، معتنيا بجمع الطرق، محصلا لفائدة ذلك، عارفا بالتعادل والتراجح، محققا للصناعة، جاريا على سنن أهلها، مستعملا للسنة، محافظا عليها، ملاحظا لها في جميع أحواله، صادق اللهجة، معروفا بالصدق منذ الصبا.

كثير التهجد؛ مقسما لليل، كثير النظر في ملكوت السماء، لا يطلع الفجر إلا وهو يرقبه، كثير التلاوة والذكر، والنوافل والأوراد، حريصا على نصح الخلق وهدايتهم ونفعهم.

نشأ في ظلال الدين وارتضع العُلا ... فجاء تُقًى يختال في الرتب الشُم [151]

[ولادته] :

ولد - رضي الله عنه - قرب طلوع الفجر، ليلة الأحد، السادس من ذي الحجة، سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، في القصر الكبير. وبه نشأ، وربي في حجور الفقهاء والصالحين، لا يعرف غيرهم.

[طلبه العلم] :

(1) أنظر ترجمته في:"نشر المثاني" (185) موسوعة، و"التقاط الدرر" (1: 55) ، و"عناية أولي المجد" (23) ، و"الاستقصا" (4: 158) ، و"السلوك" (2: 219) ، و"زهر الآس" (2: 89) ، و"الأعلام" (1: 275) ، و"الحركة الفكرية" (2: 365) ، و"الزاوية الفاسية" (323) ... وغيرها، وهو الشهير بالحافظ الفاسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت