(( العبد المخلص لا يخطر له الخَلْقِ ببال ) ). قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن: (( لعله بفتح اللام [1] . وأما بالكسر؛ فهو: في المجاهدة. وهي لا تنافي الخطور ) ).هـ. وقد يكون المراد به: الذي صار له الإخلاص ملكة ومقاما؛ لتحققه به.
(( المعتدل الطباع لا يشهد إلا الله. العوالم أربعة: عالم المُلْك، وعالم الملكوت، وعالم الجبروت، وعالم العزة. فعالم الملك يدرك بالحس، وعالم الملكوت: يدرك بمبادئ العقل. وعالم الجبروت: يدرك بنهاية العقل. ولا مجال للعقل في عالم العزة ) ).
(( السر: عبارة عن المشاهدة. وهي: تسمية اصطلاحية. المشاهدة: لا يسعها التعبير، والعقل قاصر عن الإحاطة بها. وإذا كان في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛ فجنة المعارف أولى وأحرى. المعارف لا تتناهى. العبد مأمور بمجاهدة الهوى، ولولا الهوى لم تكن له مثوبة. وقيده النبي صلى الله عليه وسلم بالمتبع؛ لأن الهوى أمر لازم للبشر. قُرب العبد من ربه على قدر بعده من طبعه. وقال أيضا: بعد العبد من ربه على قدر ميله إلى طبعه ) ).
قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن: (( هذا صحيح في الجملة، والذي كان يقرره الشيخ رضي الله عنه أن من سيق إلى الله من طبعه؛ كان أقرب إلى الله من طبعه، ومن سيق بالبعد من طبعه؛ كان قربه على قدر بعده من طبعه ) ). هـ.
(( الهمة على حسب الحال. من كانت حالته الرغبة؛ اكتسب المتشابهات، ومن اكتسبها؛ اتسعت شهواته، لأن مكتسب المال من الشبهة؛ تسلط عليه شهوة ينفق فيها تلك الشبهة. والمال إن كان من حق؛ خرج في حق. ليست الطريق بكثرة القيل والقال، ولا بكثرة الأعمال، وإنما هي بفراغ القلب مما سوى الرب. من أقطع القواطع: شغل القلب. كل باطن لم يشهد للظاهر؛ فهو باطل ) ). ... [116] .
(1) أي: في لفظ المخلص.