(( وقال الفاضل الطيبي رحمه الله: كل ما هو كائن: مسطور في اللوح، فالقدر كالأساس، والقضاء كالبناء عليه. وعليه كلام الراغب؛ فقال: القضاء أخص من القدر؛ لأنه التقدير، والقضاء: الفصل والقطع. وذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل. ولهذا قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما: أتفر من القضاء؟. قال: أفر من قضاء الله إلى قدره. منبها على أن القدر ما لم يكن قضاء؛ فمرجو أن يدفعه الله، فإذا قضي؛ فلا مدفع له ) ).هـ.
(( قيل لبعضهم: ما حكم الله أزلا، وما حكمه الآن، وما حكمه في المستقبل؟. فقال: أما حكمه أزلا: فقدَّر مقادير الأشياء، ولا يقع الآن شيء إلا وقد قدر وقوعه في الأزل، في وقته الخاص، وصفته الخاصة، لا يتقدم شيءٌ، ولا يتأخر، ولا يتبدل ولا يتغير. وأما حكمه الآن؛ فيقضي ما قدره في أزله شيئا بعد شيء] كل يوم هو في شأن [. [الرحمن: 29] أي: كل وقت هو تعالى ينفذ ما سبق به قدره، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) ).
وأجوبة الشيخ - رضي الله عنه - كثيرة في فنون مختلفة، لو جمعناها لكانت كتابا مستقلا، وفي هذا القدر كفاية بحسب شرط الكتاب والزمن. المنذر بالفتن المزعجة عن الوطر والوطن .
الفصل الحادي عشر
في جمل [115] من كلامه رضي الله عنه
قد وقع إلي جزء مما كتبه الفقيه المتصوف أبو العباس أحمد بن محمد الجزولي من كلامه الذي سمعه عنه في مجالسه، وها أنا أثبت من هذا الطرف طَرفا، وأورد منه وسائط عقود تهدي إلى لبات المسامع والألباب طُرَفا. وهو الذي سمح الوقت بوجوده، وجاد بميسوره وموجوده، على أن مقيده قد تصرف، وعبر بحسب ما تعرف.
قال رضي الله عنه: (( الأشياء كلها: ظاهرها الخلق وباطنها الحق ) ). قال شيخنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد - رضي الله عنه: (( أي: من حيث التعريف، لا بالحلول والتكييف ) ).